السياسات المائية في حوض نهر السنغال

إعداد/  د. محمد فؤاد رشوان*

يشترك فى حوض نهر السنغال أربع دول هى السنغال وموريتانيا ومالى وغينيا ، إلا أن الاعتقاد السائد لدى الجميع هو أن النهر لا يخص سوى السنغال وموريتانيا حيث يعتمد كل منهما – بصورة أساسية – على مياهه، وقد شهدت المنطقة العديد من موجات الجفاف التى جعلت منها واحدة من أكثر مناطق القارة الأفريقية فقرًا .

وعلى الرغم من انتماء كل من سكان موريتانيا والسنغال الى نفس الأجناس البشرية، بل وأحيانًا إلى نفس العائلات إلا أن الممارسات الاستعمارية عملت على تكريس حدة التباين بين الجماعات فى كلا البلدين، بل وفى نفس البلد مثلما حدث من تكريس التمايز العنصرى بين البيض والسود فى موريتانيا .

فعلى الرغم من حدوث العديد من التوترات والخلافات تاريخيًّا بين موريتانيا والسنغال نتيجة لتجاوزات المزارعين السنغاليين والرعاة الموريتانيين، إلا أن الحكومات المتعاقبة في كلا البلدين عملت على الحد من فرص نشوب صراع أو نزاع، وعلى منع تدهور الموقف عبر تسوية تلك الخلافات سريعًا.

بيد أن الأزمة التى تسببت في تصاعد الصراع بينهما كانت نتيجة لحادث حدودي بين مواطني البلدين في 9 أبريل من عام 1989 بين مزارعي قرية دياوارا  Diawaraالسنغالية، ورعاة قرية سونكو Sonko الموريتانية، الأمر الذى أدى سقوط قتيلين من الجانب السنغالى وعدد من الجرحى واحتجاز ثلاثة عشر أخرين فى موريتانيا لمدة 48 ساعة، وهو ما أدى الى تفاقم الوضع، وتم تهجير أكثر من 160000 شخص من الموريتانيين الذين يعيشون فى السنغال و70000 من السنغاليين الذين يعيشون فى موريتانيا على الرغم من حصول عدد كبير منهم على الجنسية.

وقد أدركت دول حوض نهر السنغال أهمية التعاون حوله من أجل تحقيق الاستفادة القصوى من مياه النهر خصوصًا بعد موجات الجفاف التى ضربت المنطقة في فترات متعددة، من  أجل السيطرة على المخاطر الاقتصادية التى تواجهها المنطقة، والعمل على تحقيق التعاون بين الدولتين بشكل أمثل يمكنهما من مواجهه تلك المخاطر .

وقد تم تقسيم هذه الدراسة إلى ثلاثة مباحث؛ يتناول المبحث الأول منها الخصائص الجغرافية والاقتصادية والاجتماعية لحوض نهر السنغال، بينما يتناول المبحث الثانى الصراع في حوض نهر السنغال، فيما يتناول المبحث الثالث التعاون فى حوض نهر السنغال.

المبحث الأول

الخصائص الجغرافية والاجتماعية والاقتصادية لحوض نهر السنغال

تُقدر مساحة حوض نهر السنغال بحوالي 340 ألف كم2، تقع  النسبة الأكبر منها فى مالي بنسبة تقدر بحوالى 53%، تليها موريتانيا بحوالي 26 %، بينما تأتى غينيا فى المرتبة الثالثة قرابة 11 %، وأخيرًا السنغال والتي تستحوذ على أصغر مساحة من حوض نهر السنغال بحوالي 10% من مساحته .

ويعد التعدد الإثني أحد أبرز خصائص الدول الأفريقية وهو إحدى علامات عدم اكتمال الدولة الوطنية، ويتزايد هذا التباين عندما يقترن بالاختلاف العنصرى بين الجماعات المشكلة للمجتمع حيث يبرز التمايز فى جنوب موريتانيا التي يسكنها السود ( السودان) غير المعربين، بينما يسكن فى وسطها وشمالها ( البيضان)  أو المور.

وقد تم تكريس هذا الوضع بفضل الممارسات الاستعمارية سواء من خلال موقفهم من التجنيد أو التعليم، حيث لم يتم تجنيد سوى السود نظرًا لاشتغالهم بالزراعة، واستقرارهم حول أراضيهم، وبالتالي لم يتم جباية الضرائب سوى منهم فقط. أما عن التعليم فقد تم تعليمهم التعليم الفرنسى الذى رفضه المور، وتمسكوا باللغة العربية وهو ما كرس الفوارق التعليمية بين الجانبين، حيث توفر للسود، وبالتالي تم الحاقهم بالوظائف الحكومية .

ومن ناحية أخرى فقد ظل النشاط الاقتصادى مرتبط بالجماعات الإثنية الموجودة بالمنطقة؛ فقد عملت جماعة التوكولور السوداء فى الزراعة وممارسة بعض انشطة الصيد بينما سيطرت جماعات البول والمور على الرعي، حيث عملت فى تربية الماشية والأغنام والإبل والأبقار .

وقد تم تقسيم هذا المبحث الى ثلاثة مطالب، يتناول المطلب الأول منها الخصائص الجغرافية لحوض نهر السنغال، بينما يتناول المطلب الثاني الخصائص الاقتصادية والاجتماعية لنهر السنغال، فيما يتناول المطلب الثالث الموارد المائية لدول حوض نهر السنغال .

المطلب الأول: الخصائص الجغرافية لنهر السنغال

يعد نهر السنغال واحدًا من أطول الأنهار الأفريقية وأشهرها ويعد ثانى أكبر الأنهار فى منطقة غرب افريقيا، حيث يصل طوله إلى 1790 كم من منبعه فى جبال فوتا جالون  Fouta-Djalon في غينيا إلى مصبه  فى المحيط الأطلنطي بالقرب من مدينة سانت لويس Saint Louis  ، يمر النهر خلال رحلته بأربع دول هي بالترتيب غينيا، ومالي، والسنغال، وموريتانيا، ويبلغ تدفقه المائى سنويًّا قُرابة 24 مليار م3 أما عرض النهر فيتراوح ما بين 10 إلى 25 كم.

وتُقدر مساحة حوض نهر السنغال بحوالي 340 ألف كم2، تقع  النسبة الأكبر منها فى مالي وهي حوالى 53%، تليها موريتانيا بحوالي 26 %، بينما تأتى غينيا فى المرتبة الثالثة قرابة 11 %، وأخيرًا السنغال والتى تستحوذ على أصغر مساحة من حوض النهر بحوالى 10% من مساحته، ويمكن تقسيم الحوض إلى ثلاث مناطق رئيسية وهى[1] :

  1. منطقة الحوض العلوي؛ وهى منطقة جبلية تقع بين فوتا جالون Fouta Djallon وباكل Bakel .
  2. منطقة الوادى، والتى يبلغ إتساعها فى وقت الفيضان ما بين 10 – 20 كم، وتقع بين باكل  Bakel وداجانا Dagana .
  3. الدلتا وتقع بين داجانا والبحر.

ويخضع النهر لنمط الأمطار المدارية الموسمية، والتي تقل تدريجيًا كلما اتجهنا من الجنوب إلى الشمال، ويمكن تقسيم النظام المناخى في نهر السنغال إلى ثلاثة مواسم؛ الأول خلال الفترة من ( يونيو- سبتمبر)، ويعرف بموسم الفيضان، حيث تشهد المنطقة خلاله أمطارًا غزيرة تؤدى إلى زيادة تدفق المياه فى مجرى النهر، أما الموسم الثاني فيكون خلال الفترة من (أكتوبر – فبراير)، حيث يكون الجو باردًا وجافًا على معظم الأنحاء، ويشهد إنخفاض منسوب النهر، وتعود المياه تدريجيًّا من السهل الفيضي إلى النهر، وحينئذ تقوم الفروع بوظيفة الروافد، ويستمر النهر في الإنخفاض، ويكون الموسم الثالث خلال الفترة من (مارس – يونيو) ويعرف بموسم الجفاف، حيث يزداد انخفاض النهر ويتحول مجراه إلى مجموعة من الأحواض التى يفصلها عن بعضها البعض معابر بحيث يمكن للسكان المقيمين على ضفاف النهر عبورها على الأقدام .[2]

ويتكون نظام نهر السنغال من الوادي؛ وهو عبارة عن منطقة منخفضة من التضاريس باستثناء شواهد قليلة من الكثبان الرملية الممتدة على حاشيه السهل الفيضى، ويعد إنحدار الوادى ضعيفًا جدًّا حيث يبلغ فى المتوسط 0.02% بين كل من مبانى ومبود، وتتشعب فى الوادى العديد من الأفرع التى تقوم بدور مزدوج فى نظام النهر، فهي في موسم الفيضان تمتلئ بالماء من المصب إلى المنبع، فتكون حينئذٍ فروعًا، وعند انخفاض منسوب المياه تفرغ مياهها فى النهر، وبالتالى تعمل كروافد له.

أما الجزء الثانى من نظام نهر السنغال وهى الدلتا فتتميز بجريان متقطع؛ ففي نهاية شهر يوليو أو بداية أغسطس يأتى الفيضان ويكون بطيئًا فى مراحله الأولى، فتحتاج المياه لكي ترتفع بمقدار متر واحد إلى فترة زمنيه تتراوح  ما بين خمسة عشر يومًا إلى شهر للوصول إلى الدلتا، ويرجع ذلك إلى الضعف الشديد جدًّا للانحدار، حيث يعد أضعف إنحدار فى العالم لنهر فى دلتاه.[3]

خريطة رقم ( 5 )

توضح اهم روافد حوض نهر السنغال

المصدر : عبد الأمير عباس الحيالي ، “أبعاد الصراع الموريتاني السنغالي في حوض نهر السنغال”، مجلة الفاتح ( بغداد: جامعة ديالي، المجلد الرابع ، العدد الرابع والثلاثون، 2008)، ص. 230.

أهم روافد نهر السنغال

  1. رافد البافينج ، ويطلق عليه النهر الأسود، وينبع من جبال فوتا جلون على ارتفاع 800 متر فى غينيا، ويبلغ تدفقه 430 م3 / ث، وهو يعادل متوسط نصف تدفق نهر السنغال.
  2. رافد الباكوري، ويطلق عليه النهر الأبيض، وينبع من مرتفعات غينيا ومالي، ويصل تدفقه حوالى 170 م3 /ث.
  3. رافد نافيجيشن Navigation ، ويقع فى دولة مالي، ويقدر إيراده بنحو 10 م3 / ث عند باميل، وأُقيم عليه سد بغرض التحكم في طرق الملاحة خصوصًا في فصل الصيف، حيث تكون الإيرادات ضعيفة، وكذلك من أجل الحفاظ على مستوى ثابت للنهر حتى لا تجتاحه مياه البحر.
  4. رافد الجانب الأيمن؛ وهى روافد تقدر ما بين 5 – 65 روافدًا، وهى كاراكورو وكولومبينه وموريتانيا كورجال فاليمى، والذى يعتبر أهم الروافد، حيث تصل مساهمته فى نهر السنغال نحو 200 م3 / ث [4].

وقد أُقيم اثنان من المشروعات الكبرى من أجل استغلال نهر السنغال وهما سد دياما Diama  الواقع على مسافة 23كم  من سانت لويس فى السنغال، حيث تم بناؤه من أجل منع تسرب المياه فى المحيط بغرض إدارة مستقبلية أفضل للمياه والري، وزيادة احتياطى المخزون من المياه بشكل يمكن معه زراعة 42 ألف هكتار من الأراضي، ومشروع سد ماناتالي Manantali  فى مالي على رافد البافينج عام 1988، والذى يعد المشروع الأكبر على حوض النهر، حيث تبلغ سعته التخزينية قرابة 11.5 مليار م3 من المياه سنويًّا، والغرض منه تخفيف حدة الفيضانات الجارفة، وتوليد الطاقة الكهربائية، وتخزين المياه فى موسم الأمطار لزيادة التدفق فى موسم الجفاف من أجل تحسين عمليتي الري والزراعة .[5]

 

خريطة رقم ( 6 )

توضح أهم مشروعات السدود المقامة على حوض نهر السنغال

Source : Undala Alam, Ousmane Dione, Paul Jeffrey,” The Benefit-Sharing Principle: Implementing Sovereignty Bargains on Water”, Political Geography, ,( No. 28, 2009)P. 95.

وقد أتاح هذان المشروعان إمكانية عالية فى التحكم بمياه نهر السنغال بغرض استغلالها فى العديد من المشروعات التنموية كالزراعة، وتوليد الطاقة الكهربائية، حيث قدرت المساحة التى يمكن زراعتها بنحو 375000 هكتار يتم توزيعها بين الدول المستفيدة من المشروع (السنغال – مالى – موريتانيا).

وعلى الرغم من أن الأساس الذى أُقيم عليه المشروعان يرتبط بدعم التعاون بين الدول المتشاطئة على نهر السنغال لتحقيق الاستفادة القصوى من موارد النهر، إلا أنه اتضح من الممارسة العملية أنه قد أضحى أحد عوامل تصعيد الخلافات بين السنغال وموريتانيا، وذلك بسبب تعاظم الاعتماد على مياه النهر من أجل تحويل الزراعة المطرية إلى الزراعة المروية، مما أدى إلى تضييق مساحات الأراضي التي كانت ترعى فيها قطعان الإبل والماشية والأغنام التابعة للموريتانيين، والتي كانت تنتقل من الجانب الموريتانى للحصول على الغذاء فى الأراضى السنغالية، وهو ما تسبب فى تهديد مصالح المزارعين السنغاليين، فضلًا عن التنافس بين كل من السنغال وموريتانيا على زراعة أكبر مساحة ممكنة من الأراضى اعتمادًا على مياه النهر، وهو ما تسبب فى الضغط عليها، وزيادة حدة التوتر بين البلدين[6].

المطلب الثاني : الخصائص الاجتماعية والاقتصادية لحوض نهر السنغال

يشترك فى نهر السنغال أربع دول هى السنغال وموريتانيا ومالى وغينيا، إلا أن الاعتقاد السائد لدى الجميع هو أن النهر لا يخص سوى السنغال وموريتانيا، ويعود ذلك إلى طبيعة البنية الاقتصادية والاجتماعية للدولتين، والتى تعتمد بشكل أساسى على مياه النهر، فكل من السنغال وموريتانيا يعانى من بيئة شبه قاحلة، وقد جعلت  موجات الجفاف التى تضرب المنطقة منذ أكثر من ثلاثة عقود الدولتين من أكثر دول المنطقة معاناة من الفقر والجفاف، ومن أجل التغلب على تلك المشكلة وتحقيق التنمية الاقتصادية فى بلدان حوض نهر السنغال تمت إقامة العديد من المشروعات التى ساهمت في السيطرة على التدفقات المائية للنهر لتحقيق الاستغلال الأمثل الذي يمكن من خلاله تقاسم المنافع من جراء عملية التنمية الاقتصادية بين دول النهر[7].

أما من الناحية الاجتماعية فإن سكان كل من موريتانيا والسنغال ينتمون إلى نفس الأجناس البشرية، بل أحيانا إلي نفس العائلات، والتى انشطرت إلى نصفين أحدهما فى السنغال، والأخر فى موريتانيا عقب ترسيم الحدود بين البلدين، ونظرًا لكون فرنسا هى المستعمر لكافة دول حوض نهر السنغال فلم تعمل على تغيير هذا الوضع، بل عملت على تكريسه، وتتكون أهم الأجناس الموجودة فى نهر السنغال من جماعات التوكولور( Toucouleur) والبولPeul or Peuhle)  ) والمورMoors)) والسراخوليه والولوف Wolof.[8]

وعلى الرغم من أن التعدد الإثني يعد أحد أبرز خصائص البلدان الأفريقية، وأحد علامات عدم اكتمال الدولة الوطنية الواحدة، إلا أن تأثيره يتضاعف عندما يبلغ التباين حد الاختلاف العنصرى كما هو الحال بالنسبة لموريتانيا بين البيض والسود، حيث يبرز التمايز بين جنوب موريتانيا والذي يقطنه غالبية سود (السودان) غير المعربين، وبين وسطها وشمالها حيث يتركز المور( البيضان)، وقد تكرس هذا التمايز منذ الحقبة الاستعمارية نتيجة اختلاف المعاملة لسكان الشمال والوسط من البدو عنها لسكان الجنوب من المزارعين المستقلين سواء فى موقفهم من التجنيد اذ لم يجند سوى السود وكذلك جباية الضرائب حيث لم تتم جبايتها إلا من السود المستقرين حول أراضيهم الزراعية نظرًا لسهولة ذلك مقارنة بالبدو الرحل دائمى التنقل والترحال، وأيضًا أمتد هذا التمايز إلى المجال التعليمي، حيث خضع الجنوب للتعليم الفرنسي الذي رفضه المور، وقاوموه بشدة لشدة تعلقهم باللغة والثقافة العربية، وهو ما أدى إلى زيادة التباين الإداري لصبح أغلب كوادر الجهاز الإدارى ممن يجيدون اللغة الفرنسية من الموريتانيين السود خريجى، فضلًا عن السود من أصل سنغالي الذين استعانت بهم الإدارة الاستعمارية فى أول عهدها فى موريتانيا.[9]

وقد انعكس هذا الأمر، وتحول إلى فصول من النزاع الخفى والمُعلن بين الجانبين نتيجة لخوف العرب من الأقلية الزنجية، وخشية الزنوج من التوجه العربى الواضح فى موريتانيا، وسعيها الدؤوب إلى التكتلات العربية (جامعة الدول العربية- اتحاد المغرب العربى)، ففى عام 1959 وعند بدء مشاورات وضع الدستور الموريتانى اعترض السود على تسمية البلاد بالجمهورية العربية الموريتانية، واقترحوا تسميتها بالجمهورية الأفريقية الموريتانية، وهو ما رفضته الأغلبية العربية بشكل قاطع، ولأجل تسوية تلك المشكلة تم الإستناد إلى أن الإسلام هو القاسم المشترك بينهما، وتم الاتفاق على تسميتها بالجمهورية الإسلامية الموريتانية، وكذلك عندما أُثيرت مشكلة اعتبار اللغة العربية هي اللغة الرسمية اعترض السود رافضين ما اعتبروه سياسة تعريب البلاد التى من شأنها تهديد مستقبلهم السياسى.[10]

ومن ناحية أخرى فقد ظل النشاط الاقتصادي فى حوض نهر السنغال مرتبط إرتباطًا وثيقًا بالجماعات الإثنية الموجودة بالمنطقة، وذلك نتيجة لطبيعتها وتركيبتها، حيث تخصصت جماعة التوكولور السوداء المستقرة على جانبى نهر السنغال فى الزراعة، بالإضافة إلى ممارستها بشكل محدود لبعض أعمال الصيد، بينما سيطرت جماعة الولوف والتى تمثل أغلبية فى الجزء العلوى من النهر على مهنة الصيد، وذلك لتمركزها على شواطئ بحيرة جوايرز Guiers، إلا أنها تعمل فى مجال الزراعة على نطاق محدود، بينما يعد النشاط الاقتصادى الرئيسي لجماعتي البول والمور هو الرعي، حيث تعملان فى تربية الماشية والأغنام والإبل والأبقار.[11]

وقد اكتمل التواصل بين جانبى الإقليم بفعل الهجرة المتبادلة، والتى شملت أراضى الدولتين بما فى ذلك إقليم النهر، وقد بدأت فى ظل الاستعمار[12] عندما كانت تغلب عليها هجرة الموريتانيين إلى السنغال للعمل فى تجارة التجزئة وبعض الحرف والأعمال اليدوية، ثم لحقت بها موجه فى السبعينيات والتى شهدت حركة فى الاتجاهين، ومع ذهاب السنغاليين إلى موريتانيا بحثًا عن العمل فى مختلف الأعمال الحرفية وصيد الأسماك فى المحيط الأطلنطي.[13]

ومن ناحية أخرى يعتمد جزء كبير من سكان حوض نهر السنغال على الزراعة التى تساهم بحوالى 33 % من الناتج القومى الإجمالى فى كل من ( مالى، والسنغال، وموريتانيا) ، إلا أن هذا المعدل يواجه العديد من الصعوبات منها التغيرات المناخية التى تواجهها المنطقة وعوامل ضعف التربة وهشاشتها، فمع إزدياد موجات الجفاف التى ضربت المنطقة فى السنوات الماضية واجهت المنطقة نقصًا حادًّا في الغذاء والعملات الأجنبية نتيجة نقص إنتاج المحاصيل الزراعية التصديرية، إلا أنه بالنظر إلى مستقبل تلك المنطقة، ومع زيادة إمكانية التحكم فى مياه نهر السنغال عبر مشروعات السدود التي تمت إقامتها، فإنه من الممكن تطوير القطاع الزراعى، والاعتماد على نظام الرى المنظم بدلًا من الزراعة المعتمدة على الأمطار، الأمر الذى يمكن معه زراعة ما يقرب من 430000 هكتار من الأراضى المروية ، وكذلك زراعة ما يقرب من 10000 إلى 20000 هكتار من المحاصيل الزراعية التقليدية، والتى يمكن تقاسمها بين الدول الثلاث. [14]

وفى ذات السياق تعتمد موريتانيا على التنمية فى المناطق الريفية باعتبارها المحور الرئيسى للتنمية الاقتصادية بها خصوصًا وأن أكثر من 65% من سكانها يعيشون فى المناطق الريفية، إلا أنها تحتاج إلى أن تتحرر من القيود الهائلة التى تحيط بها مثل تكرار موجات الجفاف وزيادة التصحر، بالإضافة إلى هشاشة التربة، فضلًا عن افتقارها إلى البنية التحتية اللازمة، كل تلك العوامل تعمل على تقويض عملية التنمية الاقتصادية فيها.

وعلى صعيد آخر وبالرغم من امتلاك موريتانيا للعديد من الموارد فى قطاع الطاقة مثل طاقة الرياح، والطاقة الشمسية، إلا أنها لا تزال غير قادرة على تحقيق الاستغلال الأمثل لتلك الموارد، وتتلخص الصعوبات التى تواجه قطاع الطاقة لديها فى عدم وجود مصادر للبترول فى موريتانيا، ولذلك فهى تعتمد على استيراد الموارد البترولية من الخارج ولكنها تواجه مشكلة فى دفع التزاماتها.[15]

المطلب الثالث : الموارد المائية في دول حوض نهر السنغال

تعد الموارد المائية المورد الرئيسى الذى يعتمد عليه سكان المنطقة فى أنشطتهم الاقتصادية، ونظرًا لكون المنطقة تعتمد- بشكل أساسى – على الزراعة كمورد اقتصادى رئيسي لسكانها، لذا ينبغي توضيح الموارد المائية الموجودة فى دول حوض نهر السنغال، والتي من الممكن أن تؤثر-  بشكل كبير- على النشاط الزراعي، ومن ثم على النشاط الاقتصادي للمنطقة ككل.

أولًا: الموارد المائية في مالي

على الرغم من أن الصحراء تغطي معظم أجزاء مالي إلا أن مواردها المائية تعد وفيرة نسبيًّا، حيث تتركز على طول نهرى النيجر والسنغال، واللذين يقع عليهما معظم المراكز الحضرية الرئيسية فى مالي، والتى تحصل على كفايتها من الموارد المائية نتيجة توافر البنية التحتية اللازمة لمعالجة المياه وتوزيعها، وعلى العكس من ذلك تعانى المناطق الريفية وخصوصًا فى المناطق الشمالية – والتى تقع بعيدًا عن الأنهار- من الشُح المائى، حيث تقل معدلات سقوط الأمطار تدريجيًا فيها، كما أن تلك المناطق هى الأكثر عُرضة للتغيرات المناخية المتوقعة نتيجة لانخفاض معدلات سقوط الأمطار، وارتفاع درجات الحرارة، الأمر الذى يؤثر- بشكل كبير- على الإنتاج الزراعي، والاعتماد على موارد المياه السطحية والجوفية.

وقد أدت تلك الظواهر البيئية – والتى كان من أهم أسبابها الاستغلال المُفرط والتدمير العشوائى للغابات فى مالي – إلى حدوث خلل فى منظومة المياه الجوفية، وكذلك فى خصائص وتوقيتات الأمطار، وهو ما يؤدى إلى ندرة الموارد المائية المتجددة .[16]

كما أدت التهديدات الناجمة عن التغيرات المناخية إلى سعى الدولة إلى توفير الأمن الغذائي عبر تطوير نظم الرى بالقرب من الدلتا الداخلية، وتحسين إمدادات المياه في المناطق الريفية من خلال استغلال المياه الجوفية، وقد نجحت تلك الإجراءات في تحسين وصول سكان الريف والمناطق البعيدة عن الأنهار الرئيسية فى مالي إلى المياه، وتحقيق الإدارة المتكاملة للموارد المائية فيها،[17] لكن على الرغم من كل تلك الجهود فإن استمرار ندرة المياه اللازمة للزراعة من الممكن أن تصبح السبب الرئيسي للتوتر القادم بين الدول المتشاطئة فى نهر السنغال، الأمر الذى قد يتسبب فى زعزعة استقرار المنطقة، وهو ما سيكون له العديد من الآثار الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، فمالي تشترك مع كل من السنغال وغينيا والنيجر فى مواردهم المائية،  وهو ما ستؤثر- بشكل كبير – على كميه المياه المتاحة فى المواسم الزراعية، وسيؤدى إلى اختلال كبير فى الدورة الزراعية وتزايد حدة التنافس على الموارد المائية بين الدول المتشاطئة. [18]

جدول (3)

 يوضح الأنهار الموجودة في مالي

النهر الطول (كم) مساحة حوضه(كم) المصب الدول المشتركة
نهر النيجر 4180 2117700 خليج غينيا مالى، غينيا، نيجر، نيجيريا، بنين
نهر السنغال 1790 270000 المحيط الاطلنطى السنغال، موريتانيا ، مالى
نهر بانى 1100 102000 يلتقى مع نهر النيجر مالي
نهر بافنج 1006 38400 يلتقى مع نهر باكوي مالى وغينيا
فاليمى 650 28900 المحيط الاطلنطى مالى ، غينيا ، السنغال

  Source : http://www.mapsofworld.com/mali/river-map.html

وعلى الرغم وجود خمسة أنهار فى مالى؛ هى نهر النيجر( Niger River)، والذي تشترك فيه مع كل من غينيا والنيجر ونيجيريا وبنين ، ونهر السنغال (Senegal River)، والذى تشترك فيه مع السنغال وموريتانيا وغينيا، ونهر بانى (Bani River)، وهو أحد الأنهار الداخلية، نهر بافنج (Bafing River)، والذى تتشاركه مع غينيا وأخيرًا نهر فاليمي (Faleme River)، والذى تشترك فيه مع كل من السنغال وغينيا[19]، إلا أنها تعتمد- بشكل رئيسي – على نهري النيجر والسنغال فى الحصول على المياه العذبة، ويعد نهر النيجر مصدر المياه الأكثر أهمية فى مالي، وتوليه الحكومة كل الاهتمام من أجل تنظيم الحصول على المياه اللازمة لها، لذلك أنشأت ثلاثة سدود عليه فى كل من سيلينجى (Selingué)، وسوتوبا (Sotuba)، وماركالا (Markala)، حيث يتميز النهر فى مالى باستقامته النسبية من ناحية، ومن ناحية أخرى ببطء التيار فيه، وهو ما يمكنها من تحقيق استفادة كبيرة  منه.

ويعد نهر السنغال المصدر الثانى من حيث الأهمية لمالي، والذى تعتمد عليه كأحد المصادر الضرورية للموارد المائية بها، ويمر عبر جنوب غرب مالي، حيث يبدأ عند التقاء نهرى باكوي (Bakoye) والبافنج  (Bafing)، وقد قامت بإنشاء سد ماناتالى (Manantali) على بعد 90 كيلو مترًا من المنبع جنوب شرق بافولاب، والذى يعد أحد أكبر الخزانات التي تزود مالى بالمياه والطاقة الكهربائية، وقد اشتركت مالى فى منظمة تنمية نهر السنغال منذ عام 1972 .[20]

ثانيًا: الموارد المائية في السنغال

تتمتع السنغال بتوفر شبكة هيدرولوجيه تغطى كامل البلاد، ويمكن تقسيمها إلى ثلاث مناطق رئيسية وهى منطقة الأنهار الجنوبية، وجامبيا، ونهر السنغال، أما عن منطقة الأنهار الجنوبية التى تضم نهر كاينجا (Kayanga River) والذى يعد أحد الأنهار الحيوية فى منطقة كازامانس Casamance، حيث يمدها بالمياه العذبة، ويتدفق نحو غينيا بيساو ويطلق عليه نهر ريوجيبا RioGeba. أما عن الجزء السنغالى من نهر جامبيا فهو يغطي مساحة 54631 كيلو مترًا مربعًا والتى تشكل قرابة 70,9 % من مساحة النهر، كما يغطي جزءًا كبيرًا من منطقة شرق السنغال، ويبلغ معدل تدفقه السنوي 254 م3 / الثانية .

ويعد نهر السنغال النهر الرئيسي الذى تعتمد عليه السنغال، ويغطى قرابة 290000 كيلو متر مربع، ويبلغ متوسط تدفقه السنوى 702 م3 / الثانية، ويبلغ ذروة تدفقه فى منطقة باكيل، والتى تصل إلى 7000 متر مكعب في الثانية، ويغطي منطقة وسط السنغال نهر سالوم Saloum، إلا أن جميع المجارى المائية السنغالية تعانى من التذبذب الشديد في كميات المياه المتوفرة، ففي حين تصل كمية التدفقات المائية ذروتها خلال موسم الأمطار، فإنها تعانى من الانخفاض لفترات طويلة خلال موسم الجفاف، وهو الأمر الذى له آثار قوية على طبيعة البيئة النباتية والحيوانية في النهر[21].

وقد سجلت عمليات الرصد والمتابعة لنهر السنغال لفترات طويلة انخفاضًا شديدًا في معدل إيرادات النهر، حيث يقع النهر فى منطقة جافة وشبه جافة، وهو ما يعني تأثر كمية المياه فيه نتيجة للتغيرات المناخية، كما تشير الدراسات إلى انخفاض تدفقات المياه في حوض نهر السنغال، حيث انخفض معدل تدفقه من 1374 م3 /ث خلال الفترة من 1903 -1950 إلى 840 م3 /ث وخلال الفترة من 1950 – 1972،  وصل معدل تدفقه إلى 419 م3 /ث خلال الفترة من عام 1973 – 2002، وهو ما يؤثر- بشكل كبير- على الأنشطة الرئيسية في السنغال مثل الزراعة، وصيد الأسماك، وتوليد الطاقة الكهربائية، والتي تعتمد على مياه النهر بشكل رئيسي.[22]

ومن ناحية أخرى تشكل المياه الجوفية أحد المصادر المهمة للموارد المائية في السنغال، وعلى الرغم من توفرها – بشكل كبير – إلا أنها تواجه العديد من التحديات التي تجعل من عملية استخراجها عملية عالية التكاليف، فضلًا عن الصعوبات الجيولوجيه[23]، ومن أبرز تلك الصعوبات زيادة نسبة الملوحة فيها نتيجة انخفاض معدلات سقوط الأمطار وكذلك احتواؤها على مستويات مرتفعة من المعادن والنترات في أغلب المناطق مما يجعلها غير صالحة للاستهلاك البشرى أو الاستخدامات الزراعية، فضلًا عن انخفاض مستويات المياه الجوفية فى العديد من المناطق، حيث انخفض مستواها من 10 أمتار إلى 20 مترًا في المناطق الجنوبية من السنغال، الأمر الذى يرفع تكلفة استخراجها وتحليتها، وقد تفاقم الوضع السيئ للمياه الجوفية فى السنغال نتيجةً لارتفاع نسبة الملوحة فيها  إلي 130% في بعض المناطق من جراء تسرب مياه البحر إليها ، وإلى تدهور كبير في التربه، وإنتشار المناطق القاحلة.[24]

وقد أدى الاستخدام المفرط للمياه الجوفية نتيجة ارتفاع معدلات الزيادة السكانية، وسحب كميات كبيرة منها في المستويات القريبة من سطح الأرض، بالإضافة إلى إنشاء شبكات توزيع المياه المركزية، والتى تعتمد على المياه الجوفية إلى سرعة نضوب الآبار الجوفية، وهو ما يعني تفاقم أزمة المياه فى المستقبل القريب.[25]

ثالثًا: الموارد المائية فى موريتانيا .

تتسم موريتانيا بمناخ صحراوى جاف، وتعد واحدة من أقل دول غرب أفريقيا من حيث معدلات سقوط الأمطار، إذ لا تتجاوز كمية الأمطار التي تسقط عليها 500 ملم في الجنوب الشرقي، و20ملم في المناطق الداخلية منها, ولذلك  فهي تعتمد على نهر السنغال – بشكل أساسي- حيث يمدها بالمياه طوال العام، وبخلاف ذلك فهي تعانى من الجفاف الكلي تقريبًا، لذلك ووفقًا لتقرير أعدته مجموعة مابلكروفت البريطانية لتحليل المخاطر فإن موريتانيا صاحبة أقل الإمدادات من المياه من بين 160 دولة شملتهم الدراسة.[26]

وقد أدت معاناة موريتانيا من أزمة الجفاف التى ضربت منطقة الساحل خلال حقبة السبعينيات والثمانينيات، وتسببت فى تدمير المحاصيل والثروة الحيوانيه، إلى إقدام الجهات المانحة على إقامة العديد من مشروعات الرى من أجل تحسين أمن موريتانيا الغذائي، إلا أنها لا تزال تعانى من نقص شديد فى المياه بسبب الجفاف، ونضوب الموارد المائية الجوفية نتيجة الاستنزاف الشديد لها، وهو ما يؤدى إلى تهديد حياة الإنسان في القرى، وتزداد الأمور تفاقمًا خلال مواسم الجفاف، حيث تصبح القرى والمدن الصغيرة غير قادرة على تزويد سكانها بالماء الصالح للشرب لاسيما في المناطق الوسطى والشرقية، وهو ما يدفع السكان إلى استخدام الأساليب التقليدية والبدائية لتخزين المياه، بينما يفضل البعض الأخر الهجرة إلى المدن، وهو ما يؤدى إلى مشاكل اقتصادية واجتماعية كبيرة. [27]

 

المبحث الثاني

الصراع في حوض نهر السنغال

عانت القارة الأفريقية من مشكلات ترسيم الحدود التى خلفتها القوى الاستعمارية فيها، والتي عمدت إلى توريثها حدودًا مصطنعة لا تعبر عن الأوضاع الاقتصادية والجغرافية والإثنية، فورثت القارة مجتمعات ممزقة إثنيًّا بصورة واضحة حتى باتت دول القارة كيانات سياسية معترفًا بها قانونيًا، لكنها فاقدة للحقيقة الاجتماعية والثقافية، فقد تجاهل الاستعمار عند ترسيم الحدود السياسية التعددية الاجتماعية والثقافية والإثنية، الأمر الذى خلف مشكلات عديدة عبر كافة أقاليم القارة.

وعلى الرغم من توافق القادة الأفارقة بشأن القرار الصادر عن مؤتمر القمة الأفريقي الأول بالقاهرة عام 1964 على ضرورة الحفاظ على الحدود الموروثة عن الاستعمار, ورغم الاعتقاد السائد بين كافة القادة بأنها حدود جائرة وتعسفية، إلا أنهم رأوا أن واقع الحال يحول دون محاولة تغييرها بالقوة من أجل إغلاق تلك القضية، والالتفات إلى التنمية الاقتصادية، إلا أن الأمر لم يخل من العديد من المشكلات التى نجمت عن تلك الحدود وذلك التقسيم الجائر الذى خلفته القوى الاستعمارية، ومنها الصراع(حالة الدراسة) بين موريتانيا والسنغال.

وقد لعبت الأسباب الاجتماعية والسياسية دورًا بارزًا في تفاقم الصراع بين كل من موريتانيا والسنغال، والذي تم بسببة قتل وتشريد الآلاف من الجانبين، وتم قطع العلاقات بين الدولتين لمدة ثلاث سنوات قبل نجاح جهود الوساطة في تسوية الصراع، وعودة العلاقات الدبلوماسية بين الدولتين مرة أخرى، إلا أن الأمر لا يخلو من تكرار المناوشات بينهما من حين لأخر نتيجة للحساسيات الموجودة بين الجانبين، وتردى الأوضاع السياسية والاقتصادية في كل من الدولتين .

وقد تم تقسيم هذا المبحث إلى ثلاثة مطالب، يتناول المطلب الأول منها نشأة الصراع وتطوره بين موريتانيا والسنغال، بينما يتناول المطلب الثاني أسباب الصراع بين موريتانيا والسنغال، فيما يتناول المطلب الثالث والأخير جهود تسوية الصراع بينهما .

المطلب الأول: نشأة الصراع وتطوره بين موريتانيا والسنغال

جاءت أحداث أبريل 1989 لتشكل صدمة لكل المراقبين، فالدولتان تتمتعان بتاريخ مشترك من التقاليد الثقافية والدينية التى يرجع تاريخها إلى قرون مضت، وكذلك الترابط الاقتصادي بين البلدين والذى شهد تحسنًا كبيرًا في السنوات التي سبقت تلك الأحداث، فضلًا عن التداخل بين الشعبين، فأكثر من نصف مليون موريتانيى يعيشون في السنغال، وكذلك الحال فإن أكثر من سبعين ألف شخص سنغالى يعيشون في موريتانيا، وساهموا من خلال الأنشطة التجارية التي يقومون بها فى النمو الاقتصادى فيها، وهو ما يشكل مثالًا للاندماج الاجتماعي والاقتصادي للسكان في الدولتين.[28]

بيد أن القائمين على الحكم فى البلدين ولأسباب مختلفة عمدوا إلى اختلاق الأساطير التي من شأنها أن تهدم ذلك الترابط التاريخى عبر العديد من الوقائع التي يستند إليها كل طرف، والتي تبدو للوهلة الأولى صحيحة، إلا أن النظرة المدققة للأمور كفيلة بتوضيح ما يمكن اعتباره من طرف كل جانب بأنه خطوة أولى في إطار مخطط مدروس للتصعيد من طرفه؛ وذلك بفعل الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في كل من الجانبين، والتي يريد بها كل طرف إحكام السيطرة على الحكم في بلادة من ناحية، والتغطية على المشاكل الاقتصادية التى تعاني منها كل دولةمن الدولتين من جانب أخر، فضلًا عن التمايز الاجتماعي بين الجماعات المشكلة للمجتمع في كل من الجانبين.

وقد أدى إعلان الجانب الموريتانى فى نوفمبر 1988 عن مطاردة السلطات السنغالية لقطعان الإبل الموريتانية التي ترعى في الأراضي السنغالية إلى تصاعد الأزمة، وكذلك إلى قيام السلطات السنغالية وبدون سابق انذار بمنع دخول السلع الموريتانية إلى أراضيها متعللة بمبررات واهية ومتناقضة.

بينما يشير الجانب السنغالي إلى تلك الوقائع بتفسير مختلف، حيث يرى أن مطاردة الإبل الموريتانية جاء نتيجة لعدم مراعاة الرعاة الموريتانيين – بتأييد وإيعاز من حكومتهم- للاتفاقات المعقودة بين البلدين، والمنظمة لحركة الرعى، كما يرى أن وقف التبادل التجارى جاء ردًا على ما قام به الجانب الموريتاني من مصادرة للأراضي التي كانت بحيازة سنغاليين على الضفة الموريتانية للنهر، والتي بدأ تنفيذها في أكتوبر 1988 ضاربًا بذلك عرض الحائط بالاتفاقيات التي توصل إليها الطرفان في هذا الشأن في  يونيو 1988 .[29]

وبالنظرة المدققة لتلك الوقائع وتفسيرها بعيدًا عما يسوقه كل طرف نجد أنها تتعلق بالمضايقات والإجراءات التعسفية التى مارسها رجال الشرطة والجمارك فى كل بلد إزاء مواطنى البلد الآخر، ولا شك  في أن هذه الممارسات والتي بدأت من بعض العناصر العربية المتطرفة التى  تولت المناصب القيادية فى الأجهزة المحلية بالجنوب الموريتاني من أجل وقف عملية الهجرة السنغالية للأراضي الموريتانية خشية تزايد أعداد السود غير المعربين، وبالتالي تميل كفتهم على حساب الموريتانيين (البيضان)، لذلك فقد عملت السلطات من أجل حفظ الغلبة للموريتانيين على حساب السود، ومن ناحية أخرى على توفير فرص العمل لهم، أما فيما يتعلق بوقف التبادل التجاري بين الجانبين فهو مجرد وسيلة منهما للضغط والتأثير في موقف وقرار الطرف الآخر .[30]

وقد انفجرت الأزمة على إثر حادث حدودى وقع بين مواطني البلدين في 9 أبريل 1989، وذلك بين مزارعي قرية دياوارا (Diawara) السنغالية، ورعاة قرية سونكو(Sonko) الموريتانية، مما أدى إلى سقوط قتيلين سنغاليين وعدد من الجرحى واحتجاز ثلاثة عشر آخرين في موريتانيا، وقد اختلفت رواية كل طرف عن أسباب وقوعه، والباديء فيه، وموقعه، وعلى الرغم من التشابه بين هذا الصدام وصدامات اخرى كان يتم احتواؤها عن طريق زعماء الجماعات فى تلك المناطق إلا أنه قد قُدِر لحادث دياوارا أن يفجر صراعًا بينهما، وهو ما يعد سابقة في تاريخ علاقة البلدين منذ الاستقلال أدت إلى خسائر بشرية ومادية مهمة بين الشعبين[31].

ومنذ وقوع الحادث بدأت بوادر الصراع السياسي في السنغال تطل على المشهد، حيث هاجمت المعارضة الحكومة السنغالية متهمة إياها بالضعف والتخاذل أمام موريتانيا، واندلعت أعمال الشغب فى مدينة باكيل عاصمة المحافظة التي تقع فيها قرية دياوارا في اليوم التالي مباشرة فى 10 أبريل 1989، وتم تحطيم المتاجر الموريتانية فيها، وترحيل الموريتانيين بناء على طلب القنصل الموريتانى، وقد فشلت كافة جهود الطرفين لإحتواء الأزمة نتيجة الهجمة التصعيدية من جانب بعض الأطراف فى كلا الجانبين وفشلت جهود وزارتي الداخلية في الدولتين، وما توصلتا إليه من تشكيل لجنة تحقيق مشتركة للوقوف على ملابسات الحادث، ونتيجة لضعف السلطة في الدولتين وعجزها عن ملاحقة سير الأحداث فقد اتبعت أسلوب المسايرة المتطرفة للأحداث، وهو ما أدى إلى موجات متتالية من العنف. [32]

وتعد أخطر تلك الموجات تلك التى نشبت فى عام 1989 بعد مواجهات بسيطة بين مُربي ماشية موريتانيين سود ومزارعين سنغاليين، وبالرغم من أن المواجهات كانت بين السود من الطرفين إلا أن السنغاليين هاجموا الجالية العربية الموريتانية في السنغال،  وفي ذات الوقت شنت وسائل الاعلام السنغالية حملة شرسة ضد “العنصريين الموريتانيين البيض”، ولعب الرئيس السنغالي عبدالله واد، الذي كان في المعارضة حينذاك، دورًا كبيرًا في إشعال الفتنة من خلال تصريحاته التحريضية ومقالات صحيفة حزبه “صوبي”. لتؤثر أحداث 1989 في العلاقات بدرجة لم يسبق لها مثيل في تاريخ البلدين، إذ تعرضت جاليتا البلدين في كل منهما لمذابح بشعة تجاوز عدد ضحاياها مائتي ألف شخص، وفقد الموريتانيون كل ممتلكاتهم في السنغال، كما طُرد كل المتجنسين السنغاليين، وهرب عشرات الآلاف من الموريتانيين السود الذين أصيبوا بالذعر بعدما تحولت الأزمة من صراع بين بلدين إلى صراع إثني.[33]

وقد أدى تصاعد الصراع على هذا النحو إلى إغلاق الحدود بين البلدين، وقطع العلاقات الدبلوماسية بينهما لمدة ثلاث سنوات، وفشلت كافة جهود الوساطة سواء من قبل منظمة الوحدة الأفريقية أو مجلس الأمن الدولي في التوفيق بين مواقف الدولتين، وقد كان هذا الموقف فرصة للجانب السنغالي من أجل إعادة إحياء النزاع على الحدود بين الدولتين، والذي أدعت السنغال أنها متمسكة بالمرسوم الفرنسى لترسيم الحدود بين الدولتين الصادر فى 8 ديسمبر 1933، والذي من شأنه أن يُدخل نهر السنغال بالكامل ضمن الحدود السنغالية، وهو ما يعني أن تكون الحدود في أقصى الضفة الشمالية للنهر وليس في منتصف النهر كما جرى عليه العمل [34].

كما أصدرت الحكومة السنغالية بيانًا في 10 نوفمبر يوضح رأيها فى ترسيم الحدود، فهو أولًا يبين فهمها لاقامة الحدود على الضفة الشمالية بمعنى شريط الأرض الواقع بمحاذاة النهر على جانبه الأيمن والذى يتحدد حده الأدنى بالمنسوب المنحفض للمياه، وحده الأقصى بالمنسوب المرتفع للمياه، وذلك قبل خروجها من مجرى النهر وقت الفيضان، وهو ما يعني أن تقوم الحكومة السنغالية بالسيطرة على الضفة اليمنى لنهر السنغال بالكامل. [35]

 

المطلب الثانى : أسباب الصراع بين موريتانيا والسنغال

تتعدد الأسباب التى قام على أساسها الصراع بين الدولتين على الرغم مما يجمع بينهما من روابط وعلاقات تاريخية وجغرافية واقتصادية مشتركة، إلا انه يمكن إجمال ذلك فى ثلاثة أسباب رئيسية ( اقتصادية وسياسة واجتماعية) للصراع سيتم توضيحها كما يلي:

أولًا: الأسباب الاقتصادية للصراع بين موريتانيا والسنغال

أدت العوامل البيئية وبخاصة ظاهرة الجفاف التى ضربت المنطقة فى السبعينيات من القرن العشرين، وانخفاض كمية المياه اللازمة لرى الأراضى الزراعية بها إلى انخفاض إنتاج الفول السودانى الذى يعد المحصول الرئيسي الذى يقوم عليه الاقتصاد السنغالي، ويشكل نصف الانتاج الزراعى فى السنغال، ويعمل بزراعته أكثر من 87 % من السكان، حيث تأرجح إنتاجه فى السنغال ما بين 1300000 طن خلال موسم 1975 – 1976 200000 طن فى عام 1980 – 1981، وهو ما يوضح حجم الأزمة التى عانى منها الاقتصاد السنغالي، ومن ناحية أخرى أدت برامج التكيف الهيكلي التي وضعها صندوق النقد الدولي إلى ركود الاستثمارات، وركود في خلق الوظائف، وتفاقم مشكلة البطالة فى السنغال بشكل مثل تحديًا قويًّا لشرعية النظام كانت واضحة فى نتائج  الانتخابات التى تمت فى فبراير 1988، ومن بعدها تصاعد حركات الاحتجاجات المتوالية. [36]

وعلى الجانب الآخر فقد أدت تلك التغيرات المناخية إلى ضرورة التفكير في إقامة مشروعات لتوفير إمدادات المياه بشكل منتظم خصوصًا بعد انحفاض إيراد نهر السنغال بشكل ملحوظ، وبالفعل تم التفكير فى إنشاء العديد من المشروعات المائية على حوض نهر السنغال، ومنها إنشاء سدَّيْن على النهر هما سَدُّ “دياما” Diama، ويقع بالقرب من “سانت لويس” بالسنغال في عام 1986، وسَدُّ “ماناتالي” Manantali في مالي على أحد روافد النهر في عام 1988، حيث أتاح هذان السَّدَّان إمكانية التحكم في مياه نهر السنغال بغرض استغلالها في العديد من المشروعات كالزراعة، وتوليد الطاقة الكهربائية، والملاحة، حيث قدرت المساحة التي سيسمح السدان بزراعتها بنحو 375.000 هكتار يتم توزيعها بين الدول المستفيدة وهي السنغال – مالي – موريتانيا، وقُدِّرَت المساحة القابلة للزراعة التي يتيحها المشروع للسنغال بنحو 240.000 هكتار، في حين تُقَدَّر المساحة بالنسبة لموريتانيا بنحو 110.000 هكتار.

وقد اتهمت الحكومة الموريتانية برئاسة ولد الطايع  السنغال بمحاولة السيطرة على نهر السنغال واستئثارها بالمنافع من مشروعات النهر كما اتهمتها أيضًا بتعطيل منشآت الموانيء اللازمة لموريتانيا لاستغلال احتياطيات الفوسفات الموجودة لديها، كما ظهرت مشكلة إعادة توزيع الأراضي في المنطقة، حيث اعتاد المزارعون السنغاليون زراعة الأراضي على الضفة الشمالية للنهر، في حين يستخدم الموريتانيون الأراضي في الضفة الجنوبية للنهر، وتم التوصل إلى حل وسط بين داكار ونواكشوط على مبدأ المعاملة بالمثل، إلا أن السنغال عمدت وفقًا لقانون عام 1984 إلى تخويل سلطة إدارة الأراضى في المناطق الريفية إلى المجالس الريفية، ومن ناحية أخرى قامت موريتانيا بتخصيص تلك الأراضي لمشروعات الاستثمار من أجل جلب رؤوس الأموال، وصادرت الأراضى من الموريتانيين السود الموجودين في المنطقة، وكذلك الأراضى المخصصة للسنغاليين .[37]

وعلى الرغم من أن مشروع استغلال نهر السنغال قد قام بالأساس على فكرة دعم التعاون بين دول النهر، وتحقيق الاستفادة القصوى من موارده، إلا أنه سرعان ما اتضح أنه أحد العوامل الفاعلة في تصعيد الخلافات بين السنغال وموريتانيا، ذلك أن تعاظم الاعتماد على مياه النهر في إقامة مشروعات زراعية دائمة أدى إلى تضييق المساحة المتاحة للرعي أمام قطعان الإبل والماشية والأغنام التي كانت تنتقل من الجانب الموريتاني إلى الجانب السنغالي فيما يُعْرَف برعي الانتجاع، والأكثر من ذلك أن مصالح الرعاة أصبحت تتعارض مع مصالح المزارعين الذين رأوا في تدفق تلك القطعان تهديدًا لزراعتهم. يضاف إلى ذلك أن مساعي كل من السنغال وموريتانيا لزراعة أكبر مساحة ممكنة من الأراضي أدت إلى ضغط متزايد على إيرادات النهر من المياه، وتصاعد نظرات الشك والتوجس تجاه أيٍّ من المشروعات التي تَمَسُّ تلك الإيرادات، وهو ما أدى – مع عوامل أخرى سياسية وثقافية – إلى سهولة تحول مشكلة صغيرة بين جماعتين حدوديتين إلى أزمة شاملة تهدد بمواجهة عسكرية عام 1989م.[38]

ثانيًا: الأسباب السياسية للصراع بين موريتانيا والسنغال

على صعيد آخر يمكن تفسير المراحل الأولى لاندلاع أعمال العنف بين الجانبين نتيجة للسياق السياسى المباشر فى كل من موريتانيا والسنغال، ففي أكتوبر 1987 اتهمت الحكومة الموريتانية بعض ضباط الجيش من جماعة التوكلور بمحاولة الانقلاب على النظام القائم فى البلاد، وبناءً على ذلك قامت بإعدام من اتهموا بقيادة الإنقلاب وإبعاد كافة الموظفين من جماعة التوكلورعن وظائفهم، وهو الأمر الذى أدى إلى غضب السنغال نتيجة لتلك الاتهامات الكاذبة، وهو ما اعتبرتها عملية تطهير ممنهجة لجماعة التوكلور، وإبعادهم عن المناصب القيادية في البلاد مقابل تمكين العرب الموريتانيين. وفي عام 1988 اتخذت الحكومة الموريتانية العديد من الإجراءات التى تمكنها من إحكام السيطرة على البلاد ومنها إجراء الانتخابات البلدية فى المجتمعات الريفية، وهو ما يعنى تمكين الجماعات العربية ضد الجماعات الأفريقية [39].

وقد كان للأسباب السياسية الداخلية فى السنغال كبير الأثر على تصعيد الصراع مع موريتانيا فمنذ وصول عبدو ضيوف إلى السلطة فى  عام 1979  انتقل تدريجيًّا للعمل بنظام التعددية الحزبية، وبالفعل أصبح في السنغال سبعة عشر حزبًا سياسيًّا مسجلًا ، وفي انتخابات فبراير 1988 حصل الحزب الاشتراكى الحاكم على 103 مقاعد، في حين حصل الحزب الديمقراطى السنغالى على سبعة عشر مقعدًا وقد بدأت المعارضة فى الضغط على النظام عبر المناطق الأكثر فقرًا فى البلاد من أجل الحشد لمواصلة المعركة ضد الحكومة، وتم استغلال تردى الأوضاع الاقتصادية، وتزايد الدين الخارجي، فضلًا عن الأوضاع الاجتماعية المتأزمة .[40] وفي ذات السياق ظلت حكومة عبده ضيوف تعاني من التوتر بسبب الاضطرابات المستمرة فى الجامعة والمدعومة من قبل مرشح المعارضة عبد الله واد، وصحف المعارضة، وكذلك نجاح الحزب الديمقراطى السنغالي المعارض في الضغط على الحكومة من خلال تلك الاحتجاجات، ولذلك لجأ عبده ضيوف إلى أسلوب مختلف لتقليل حدة تلك الأزمات المتلاحقة، والتى تهدد استقرار نظامه، حيث عمد إلى استخدام أسلوب التصعيد فى الأزمة الموريتانية لتقليل حدة الضغوط الداخلية التى يتعرض لها، وهو ما قد يفسِّر بشكل أو بآخر تصاعد الأزمة من أحداث عادة ما تتكرر وتكررت بين الجانبين، وتم استغلالها في سياق سياسي من أجل تخفيف حدة الضغوط الداخلية على نظام عبده ضيوف، فبالإضافة إلى مسألة توزيع الفوائد من توليد الطاقة الكهربائية بين البلدين تم استغلال مسألة حراسة قطعان الماشية الموريتانية، والتي تنتهك القواعد المعمول بها فى الرعى فى السنغال، وبعدها بشهرين تفجرت أزمة حظر السنغال دخول السلع الموريتانية إلى أراضيها، والتى تم احتواؤها بعد اجتماع وزارء خارجية الدولتين .[41]

ثالثًا: الأسباب الاجتماعية للصراع بين موريتانيا والسنغال

تعود جذور الصراع بين موريتانيا والسنغال إلى الحساسيات بين الجماعات الإثنية التي تعيش فى حوض نهر السنغال، وقد بدأ أول تلك الحساسيات يظهر في تجارة الرقيق، والتي مارسها بعض التجار العرب، والتجار من القبائل البربرية كقبائل صنهاجة، ومن المعروف أن العرب مارسوا تجارة الرقيق، إلا أنهم لم يعرفوا التفرقة العنصرية وفقًا لتعاليم الدين الإسلامي والتي كانت تحث على المعاملة الحسنة، وعدم التفرقة، بينما مارس الأوروبيون تلك العنصرية -بشكل واضح- في كافة البلدان التى استعمروها في قارة أفريقيا.

وقد دأبت فرنسا على تغذية تلك المشاعر السلبية في الزنوج تجاه العرب المقيمين في المنطقة  لتكرس تلك المشاعر السلبية تجاه العرب وليس الأوروبيين، وذلك من خلال العديد من الممارسات التى يمكن إجمالها فيما يلي :[42]

  1. عمل بعض الأدباء الفرنسيين على تشجيع فكرة الزنوجة، ومساندة المفكرين الذين آمنوا بها وفى مقدمتهم الرئيس السنغالى ليوبولد سنجور، وذلك بهدف إفراز سياسة عنصرية سلبية تركز على وحدة الزنوج دون باقى الأعراق الأخرى وبخاصة العرب في الشمال الأفريقي.
  2. كما عملت فرنسا على نشر اللغة والثقافة الفرنسيتين بين الزنوج، وفي الوقت نفسه عملت على إضعاف التعليم باللغة العربية من أجل استيعاب الزنوج وإبعادهم عن الثقافة العربية.
  3. أيضًا عملت الحملات التبشيرية على تنصير الزنوج غير المسلمين، أو إبقائهم على معتقداتهم من أجل ضمان إبعادهم عن العقيدة الإسلامية المنتشرة في شمال أفريقيا.
  4. قامت الإدارة الفرنسية بتعيين الزنوج المتحدثين بالفرنسية فى الوظائف الحكومية وتفضيلهم على الموريتانيين العرب من أجل كسب تعاطف الزنوج، وتأكيد التفرقة بين الأثنيات فى الشعب الواحد .

ومن ناحية أخرى تعود جذور تلك العداوات بين الجماعات الإثنية فى كلا البلدين إلى التنافس على الأراضى والموارد بين الجماعات الموجودة على ضفتى النهر وخصوصًا بعد وضع مفهوم جديد للحدود لم تكن تلك الجماعات تعرفه ولم تلتزم به حتى بعد ترسيم تلك الحدود، وكانت ترى أنها مجرد فواصل وهمية لن تعوقها عن تحقيق التواصل الاقتصادي والثقافي، بل على العكس من ذلك فقد رأت أن النهر يمثل وسيلة للتواصل، ولكن تولد ذلك الصراع على الموارد والأراضيى من خلال السياسات الاستعمارية التفضيلية للزنوج على حساب العرب من ناحية، ومبادرات الدول ذاتها عقب الاستقلال من خلال خطط الإصلاح الزراعى والتحديث الزراعى في وادي نهر السنغال، والتي أبعدت السكان السود والبربر عن تطوير حقوقهم التاريخية في استخدام الأراضي، وكذلك تقاعس تلك الحكومات عن بناء وطن واحد يضم كافة الإثنيات المختلفة، وإعلاء مفهوم المواطنة.

كما أخضعت تلك الحكومات الأقليات الإثنية للسياسات التمييزية مما أدى إلى تدهور العلاقات بين الإثنيات المختلفة داخل الوطن الواحد، فما بالك على مستوى دولتين متجاورتين، وبناءً على ما سبق فقد تشكل العديد من المخاوف بين الأقلية الزنجية منها التوجه العربى الواضح فى موريتانيا، وسعيها الدؤوب للانضمام إلى التكتلات العربية (جامعة الدول العربية، واتحاد المغرب العربي)، وكذلك عند فرض اللغة العربية باعتبارها اللغة الرسمية فى موريتانيا، عبر الزنوج عما أسموه بسياسة تعريب البلاد التي من شأنها تهديد مستقبلهم، الأمر الذي دفع الرئيس السنغالي سنجور إلي التدخل، وإعادة طرح مسألة الحدود، وحقوق الأقليات الزنجية في موريتانيا، وهو ما رفضه الرئيس الموريتانى بشدة واعتبره تدخلًا سافرًا في الشئون الداخلية لبلاده، ملوحًا بإمكانية تعزيز دور جبهة التحرير فى السنغال من أجل إثارة المشاكل الطائفية فى السنغال إذا لم تكف عن إثارة المشاكل الإثنية فى موريتانيا. [43]

ومن ثم تعد أحداث أبريل 1989 وما شهدته من مذابح دليلًا على تفاقم الأوضاع بين البلدين، الأمر الذي أدى إلى إغلاق الحدود بينهما طيلة ثلاث سنوات استمرت خلالها جهود الوساطة والمفاوضات من أجل إعادة العلاقات بينهما دون أن يتم التوصل إلى حل يلامس جوهر الصراع فى حوض النهر. [44]

المطلب الثالث : تسوية الصراع بين موريتانيا والسنغال

جرت العديد من المحاولات لتسوية الصراع بين كل من موريتانيا والسنغال كان أبرزها جهود الوساطة التى قامت بها منظمة الوحدة الأفريقية من خلال رئيس الدورة السنوية للمنظمة موسى توري رئيس جمهورية مالى وذلك لإعادة الدولتين للتفاوض من أجل تسوية الصراع بينهما، إلا أن أنها باءت بالفشل، واستمرت تلك الجهود لاعادة العلاقات بينهما مرة أخرى في ظل رئاسة مصر للدورة السنوية للمنظمة، وقد كان للبيئة الدولية أثر كبير في نجاح  تلك المبادرة حيث نجحت جهود الوساطة، وتم الاتفاق على عودة العلاقات الدبلوماسية بينهما بعد انقطاع استمر لمدة ثلاث سنوات.

أولًا: الجولة الأولى من المفاوضات (جهود منظمة الوحدة الافريقية )

عملت منظمة الوحدة الأفريقية على تسوية النزاع بالأساليب السلمية وذلك عبر الدور الذى قام به رئيس الدورة السنوية للمنظمة الرئيس المالي موسى تراورى، والذي بذل جهودًا كبيرة في الوساطة من أجل إعادة الدولتين للتفاوض وفقًا لميثاق منظمة الوحدة الأفريقية الذي يؤكد دومًا على ضرورة المحافظة على الحدود الموروثة عن الاستعمار، واحترام حقوق الإنسان والشعوب .[45]

وقد استمرت جهود الوساطة من قبل الرئيس المصرى محمد حسنى مبارك من أجل تسوية هذا الصراع باعتباره رئيس الدورة السادسة والعشرين لمنظمة الوحدة الأفريقية، حيث تم تشكيل لجنة وزارية مكونة من كل من مصر والنيجر ونيجيريا وتوجو وتونس وزيمبابوى وبرئاسة أوغندا. [46]

وهناك العديد من الأسباب التى أدت إلى فشل كافة جهود الوساطة لتسوية الصراع بين الدولتين فى جولتها الأولي منها ما حققه النظام الحاكم في كل من موريتانيا والسنغال من مكاسب شخصية بغض النظر عن الأضرار التي لحقت بالبلدين نتيجة ذلك الصراع الدموى؛ فمن ناحية استغل النظام الموريتانى الصراع كذريعة لطرد الأفارقة السود (السودان) بمن فيهم من يحملون الجنسية الموريتانية، والذين شكلوا ضغوطًا كبيرة على النظام بسبب معارضتهم الدائمة للنظام وتوجهاته، وتشير التقديرات إلى أنهم يشكلون نحو 30000 شخص من كبار الموظفين المدنيين الذين أجبروا على المغادرة ، وتمت إعادة توطين القرى التى كانوا يسكونها.[47]

وعلى الجانب الآخر استغل النظام السنغالي الصراع، فأعاد المطالبة بالسيادة الكاملة على نهر السنغال وفقًا لمعاهدة 1933، والتي تنص على أن الحدود بين موريتانيا والسنغال تتبع الضفة الشمالية لنهر السنغال وعند أعلى نقطة لها، وليس فى الوسط كما هو معمول به، الأمر الذي أدى إلى تخفيف الانتقادات الموجهه للنظام من قبل المعارضة، وذلك باعتباره يواجه مسألة حيوية للدولة، ويجب التكاتف معه من أجل الحصول على حقوق السنغال الضائعة، وكان لتحفيز ذلك الشعور الوطنى لدى السنغاليين أثر بالغ فى تشدد الخطاب السياسى فى تلك الأزمة وهو ما يعني فشل كافة جهود الوساطة خصوصًا مع تحقيق النظامين لمكاسب عديدة من وراء استمرار الصراع .[48]

ومن ناحية أخرى أدى الدعم المنظم من قبل بعض الدول العربية للنظام الموريتانى إلى استمرار تأجج الصراع ففور اندلاع الصراع، قدمت العراق دعمًا عسكريًّا قويًّا للنظام الموريتاني وتم إيفاد أكثر من 30 مستشارًا عسكريًّا لمساعدة موريتانيا، كما قام النظام السورى بإمداد موريتانيا بأجهزة رادار حديثة تم وضعها على الحدود مع السنغال لمواجهة أى تطور فى الصراع.[49]

ثانيًا : الجولة الثانية من المفاوضات

وقام بها الرئيس المصرى حسنى مبارك عقب زيارته فى سبتمبر 1989 إلى نواكشوط، ثم أتبعها بزيارة إلى داكار، حيث التقى بكل من الرئيس ولد الطايع والرئيس عبده ضيوف لبحث تسوية الصراع، وقد أسفرت هذه الزيارة عن الاتفاق على العمل على احتواء الأزمة، ووقف الحملات الإعلامية بين الجانبين، والعمل على تسهيل مهمة اللجنة السداسية المشكلة من قبل منظمة الوحدة الأفريقية.

وقد نجحت تلك الجهود فى احتواء الأزمة، وقبل الطرفان حضور اجتماعات اللجنة الأفريقية للمصالحة، والتى ترأستها مصر فى أكتوبر 1989بنيويورك، ثم تبع ذلك اجتماع ممثلى الدولتين بحضور ممثل مصر لبدء المفاوضات حول تنفيذ القرارات التي تم توصل إليها في نيويورك وخصوصًا فيما يتعلق بعودة العلاقات الدبلوماسية، وتقدير حجم  التعويضات التى طلبها كل من الطرفين.

أما فيما يتعلق بالقضايا بالغة الدقة والحساسية مثل قضية الحدود التى اختلفت الرؤى حولها بين الدولتين اختلافًا جذريًا فقد ترك تحديد موعد للمفاوضات حول تلك المسائل وفقًا للاتفاقيات المعقودة بين الدولتين. [50]

وبذلك تكون جهود الوساطة المصرية تحت مظلة منظمة الوحدة الافريقية قد أسفرت عن احتواء الأزمة بشكل مبدئى من خلال وقف الأعمال العدائية بين الطرفين من ناحية، ووضع خطة من أجل العمل على تسوية الصراع بشكل يمكن من خلاله تطبيع العلاقات بين البلدين حتى تعود لسابق عهدها.

وربما يعود السبب الرئيسي فى نجاح تلك الجهود إلى العوامل الدولية المحيطة، ففى أواخر عام 1990 ونتيجة لحرب الخليج خسرت موريتانيا العراق باعتباره حليفها العسكرى والداعم الأول لها عبر إمدادها بالسلاح والخبراء العسكريين وتشجيعها على إنتهاج التشدد فى مفاوضاتها مع الجانب السنغالى، وفى ذات الوقت حرص النظام السنغالى على إنجاح مؤتمر القمة الاسلامي في داكار فى ديسمبر 1991، والظهور بمظهر الدولة الداعية للتوافق والتصالح فى العالم الاسلامي، ولم الشمل بعد حرب الخليج، وبالتالي انتهاء المزايدة من قبل الطرفين مما ساعد على إنجاح جهود التهدئة بين الدولتين، وكذلك فقدان النظام السنغالى لأهم حليفين له وهما فرنسا والولايات المتحدة الامريكية؛ ففرنسا اهتمت عقب حرب الخليج بامتصاص بؤرة التوتر السنغالية الموريتانية ضمانًا لاستقرار منطقة نفوذها جنوبى البحر المتوسط، وسعيًا لتدعيم مركزها في غضون إعادة ترتيب الدول لمناطق نفوذها عقب انهيار الاتحاد السوفيتي، بينما كانت الولايات المتحدة مشغولة بتدعيم موقفها فى منطقة الخليج، وسعيها إلى السيطرة على المنطقة، وفرض هيمنتها باعتبارها القطب الأوحد الذى يقود العالم عقب انهيار الاتحاد السوفيتى.[51]

 

المبحث الثالث

التعاون حول نهر السنغال

أصبح من المسلم به أن الطلب العالمى على المياه قد تعدى المتاح من العرض وذلك نتيجة للعديد من الأسباب منها الزيادة المطردة فى السكان، فضلًا عن التغيرات المناخية التي باتت تشكل خطرًا حقيقيًّا على توافر المياه بالكمية والجودة اللازمة، وفى ذات التوقيتات، ونتيجة لما سبق، زادت حدة الصراع على المياه، فأغلب الدول تسعى إلى توفير مصادر موثوق بها من المياه لتلبية احتياجاته الاجتماعية والبيئية والاقتصادية المختلفة.

وفى سبيل تحقيق تلك الاحتياجات ترى كل دولة أنها صاحبة السيادة العُليا على المياه فى أراضيها، ولا يجوز لأية دولة أن تتدخل فى ذلك الأمر ضاربة عرض الحائط بمصالح الدول الأخرى المتشاطئة فى ذات النهر، ومن ثم أصبح إنشاء منظمات الأنهار الدولية، والتي تعمل على تسهيل عملية التفاوض والتعاون حول النهر في إطار جماعى وليس في إطار فردى من أجل تقاسم المنافع بطريقة عادلة ضرورة مُلحه من أجل تجنب الصراع حول المياه فى الأنهار الدولية.

ونتيجة لموجات الجفاف التى ضربت المنطقة خلال حقبة السبعينيات والثمانينيات، والتى  كان لها بالغ الأثر على الجماعات التى تعمل بالرعي وضعف قدراتهم الاقتصادية نتيجة لنفوق أعداد كبيرة من الماشية، وكذلك تضُّرر الزراعة نتيجة لما شهده نهر السنغال فى بداية الثمانينيات من انخفاض منسوب مياهه بشكل قلل من انتاج المحاصيل الزراعية، وجعل المنطقة واحدة من أفقر مناطق القارة الأفريقية، كل ذلك دعا الدول المتشاطئة على نهر السنغال للتفكير جديًّا فى التعاون من أجل السيطرة على المياه، وتجنب موجات الجفاف العنيفة التى تضرب المنطقة .

وقد تم تقسيم هذا المبحث الى ثلاثة مطالب؛ يتناول المطلب الاول منها نشأة منظمة تنمية حوض نهر السنغال، بينما يتناول المطلب الثاني الإطار القانونى والتنظيمى لمنظمة تنمية حوض نهر السنغال، فيما يتناول المطلب الثالث  مشروعات التنمية في حوض نهر السنغال .

المطلب الأول : نشأة منظمة تنمية نهر السنغال

Organisation pour la mise en valeur du fleuve Sénégal (OMVS)

على الرغم من الصراع الأثني الثقافى على الحدود بين موريتانيا والسنغال فقد كان للتصحر والجفاف دور بارز في خلق المزيد من النزاعات الحدودية بين البلدين، إلا أن المخاطر الاقتصادية التى تواجهها المنطقة كان لها دور أكثر تأثيرًا فى التفكير من أجل العمل بشكل ناجح لتحقيق التعاون بين الدولتين من أجل مواجهتها، والعمل على استغلال المنطقة بالشكل الأمثل.

فتاريخيًا تمت زراعة المنطقة الحدودية من قبل الأفارقة السود ( السودان) ، وعلى الرغم من دور القوى الاستعمارية فى ترسيم الحدود بطريقة لم تراع الأبعاد الثقافية والاجتماعية لأفريقيا، وذلك من أجل استمرار تأجج الصراعات بين الدول الأفريقية الحديثة عقب الاستقلال وبالتالي استمرار التواجد للقوى الاستعمارية، إلا أن الأنماط السلوكية للسكان فى المنطقة الحدودية السنغالية الموريتانية لم تتغير رغم اختلاف جنسية كل منهم بعد ذلك الترسيم، إذ كانت تتم تسمية سكان جنوب النهر السنغاليون وفى شماله بالموريتانيون أو بعبارة أخرى إن الحدود الاستعمارية كانت مخترقة بشكل يوحى بعدم وجودها من الأساس[52].

بيد أن الجفاف الذى ضرب المنطقة خلال حقبة السبعينيات والثمانينيات كان له بالغ الأثر على البدو ممن يطلق عليهم ” البيضان”، وذلك لاعتمادهم على الرعي بشكل أساسي، وبلغ الضرر ذروته خلال عامي 1982 – 1983، فزادت عمليات الهجرة باتجاه الجنوب بحثًا عن الغذاء والماء وخصوصًا مع اشتداد موجه الجفاف ونفوق الكثير من الحيوانات، وبالتالى تضرر القدرة الاقتصادية لهؤلاء الرعاة .[53]

وقد عانى نهر السنغال فى عام 1983 من أسوأ انخفاض لإيراده من المياه منذ عام 1904، وبالتالي تضررت الزراعة – بشكل كبير-  فى حوض النهر وزادت المنافسة نتيجة بحث البيضان عن المراعى، والتي جعلتهم يتجهون إلى أقصى الجنوب وصولًا إلى لمناطق الزراعية للأفارقة السود، وقد تحولت تلك النسبة الأكبر من الرعاة نتيجة موجه الجفاف إلى الزراعة نظرًا  لجفاف المراعي، وخلال الفترة من 1970 الى 1980 انخفضت نسبة البدو الرحل فى موريتانيا من 80  إلى 23 %، واستقرت أعداد كبيرة منهم في وادى نهر السنغال[54] .

ومن ناحية تطبيق التعاون على حوض نهر السنغال فإننا إزاء تناقض كبير لدول الحوض، فعلى الرغم من معاناة تلك الدول فى الحصول على استقلالها من فرنسا، وبسط سيادتها الكاملة على أراضيها، إلا أنها سرعان ما أعلنت أنها على استعداد للتخلي عن جزء من تلك السيادة من أجل بناء نظام مؤسسى يمكن من خلاله تحقيق المنافع الاقتصادية، وتحقيق نموها الاقتصادي، وذلك على الرغم من الاختلافات الايديولوجية بين السنغال التى تميل للمعسكر الغربي وبين غينيا التى تميل للمعسكر الشرقى، واللتين وقعتا فى عام 1963 اتفاقية إنشاء  الهيئة العليا لإدارة نهر السنغال ´Inter-Etats pour l’Amenagement du fleuve Senegal ، وقد سعت دول الحوض فى عام 1965 إلى تحقيق فوائد أكبر عبر إقامة تكامل إقليمى، وإنشاء تنظيم جديد يضم كافة الأنهار التى تنبع من مرتفعات غينيا، إلا أن ظهور الخلافات بين غينيا والسنغال أدى إلى تعطل هذا المشروع ، ولكن فى عام 1968 تم إنشاء منظمة الدول المشاطئة لنهر السنغال the Organisation des Etats Riverains du fleuve Senegal (OERS)، والتى تم إنشاؤها من أجل تحقيق العديد من الأهداف، منها: الحفاظ على العلاقات التعاونية والسلمية بين الدول الأعضاء، وتعزيز التنمية الاقتصادية من خلال التخطيط والتنسيق لزيادة حركة انتقال البضائع والأفراد بين الدول الثلاث، على أن تكون المنظمة هى الخطوة الأولى من أجل إنشاء كيان أكبر يضم كافة دول غرب أفريقيا .[55]

وقد عملت دول حوض نهر السنغال على تعديل التشريعات الوطنية الخاصة بها من أجل تسهيل حركة التجارة والعمل عبر الحدود، والوصول إلى مستويات غير مسبوقة من التعاون والتكامل، الأمر الذى دعا الرئيس المالى موديبو كيتا إلى دعوة المواطنين فى حوض نهر السنغال إلى اعتبار أنفسهم مواطنين من كافة الدول، وليس من كل دولة على حدة .[56]

وتوالت الاجتماعات الوزارية طوال عام 1970 من قبل القطاعات الاقتصادية لبدء عملية الاندماج بين دول الحوض على الرغم من الخلافات الاقتصادية بين غينيا وكل من السنغال ومالى وموريتانيا والتى ظلت عائقًا كبيرًا أمام تحقيق الاندماج، فعلى الرغم من بدء العمل من خلال OERS  منظمة الدول المتشاطئة لنهر السنغال باعتبارها ساحة لتسوية الخلافات بين الدول واتفاق الدول المنشئة لها على العمل بمبادئ المساواه والإنصاف والتضامن والاتفاق على آلية اتخاذ القرارات بالإجماع ليضمن أكبر قدر من التوافق يمكن من خلاله تحقيق المنافع الاقتصادية، إلا أن الصعوبات السياسية قوضت نجاح تلك المنظمة.

وقد اعترف المشاركون فى الاجتماع الوزارى في عام 1971 بأن المنظمة لم تستطع الوقوف أمام الصعوبات التى تواجهها وخاصة السياسية منها، والتي لا يمكن التغلب عليها، وفى 11 مارس 1972 أعلن كل من السنغال وموريتانيا ومالى انتهاء العمل ضمن منظمة الدول المشاطئة لنهر السنغال  OERS، وإنشاء منظمة تنمية حوض نهر السنغال (OMVS) [57].

المطلب الثانى : الاطار القانونى والتنظيمى لمنظمة تنمية حوض نهر السنغال.

أولًا: الإطار القانوني للمنظمة

لقد عملت الدول الأعضاء فى منظمة تنمية حوض نهر السنغال على جعلها بمثابة آلية جديدة لإدارة نهر السنغال يمكن من خلالها التعلم من أخطاء الماضي، وإنشاء آلية أكثر فاعلية لاتخاذ القرارات يمكن من خلالها تجاوز حالة الجمود التى أصابت منظمة الدول المشاطئة لنهر السنغال، على أن يكون الهدف منها  كما ورد فى النظام الأساسي لإنشائها هو[58]:

  1. توفير سبل العيش الآمن، والعمل على تحسين وضع السكان فى حوض نهر السنغال
  2. الحفاظ على توازن الوضع البيئى فى حوض النهر وذلك حتى لا تكون مصالح الدول الأعضاء عُرضة للتغير فى الظروف المناخية والبيئية؛
  3. تسريع عملية التنمية الاقتصادية في حوض النهر عبر تعزيز التعاون بين دول الحوض؛
  4. تعزيز وتنسيق التعاون فى إطار البحوث والأعمال اللازمة لتطوير موارد حوض نهر السنغال بما يعود بالنفع على الدول الأعضاء؛
  5. إنشاء كيان قانونى ذي شخصية معنوية قانونية مستقلة لتنفيذ تلك الأهداف.

وقد تم توقيع اتفاقيتين بشأن إدارة نهر السنغال من قبل كل من مالى والسنغال وموريتانيا، الاتفاقية الأولى معنية بحالة نهر السنغال، وتم التوقيع عليها فى 11 مارس 1972، أما الاتفاقية الثانية والمعنية بإنشاء منظمة تنمية نهر السنغال تم التوقيع عليها أيضا فى نواكشوط فى 11 مارس 1972، هذا بالإضافة إلى العديد من البروتوكولات الإضافية التى تم التوقيع عليها والمتعلقة بحوض نهر السنغال وهى [59]:

  1. البروتوكول المتعلق بالوضع القانونى للأعمال المشتركة، والذي وقع فى باماكو بمالى بتاريخ 21 ديسمبر 1978.
  2. البروتوكول الموقع بشأن تمويل الأعمال المشتركة والذي وقع فى باماكو بمالى فى 12 مايو 1982.
  3. بروتوكول الاتفاق الإطارى للتعاون بين منظمة تنمية نهر السنغال وبين جمهورية غينيا، والذى وقع فى أغسطس 1992.
  4. بروتوكول إنشاء وكالة إدارة سد دياما Diama فى 7 يناير 1997.
  5. بروتوكول إنشاء وكالة لإدارة الطاقة فى سد ماناتالى Manatali فى 7 يناير 1997 .

وقد اتفقت الدول الثلاث على العمل وفقًا لمبادئ الاستخدام المنصف والمعقول بينهم بشكل يضمن استمرار عملية التنمية فى كافة دول الحوض، وكما اتفقت دول الحوض على تفعيل الإخطار المسبق بينهم بحيث لا تقوم دولة بإقامة أو إنشاء أى مشروع دون إخطار باقى دول الحوض، كما تتخلى كل دولة عن السيطرة السيادية لها على حوض النهر لصالح منظمة تنمية حوض نهر السنغال باعتبارها الإطار المؤسسى القانونى لإدارة ذلك التعاون [60].

وفى عام 1978 وقعت الدول الأعضاء فى منظمة تنمية حوض نهر السنغال OMVS بروتوكول إضافيًّا بعنوان الوضع القانونى للأعمال المشتركة، حيث اتخذت الدول الأعضاء من خلاله إجراءات استثنائية من أجل الاشتراك فى الأعمال التى تتم على حوض النهر وإعطاء كل دولة الحق المتساوى لجميع الأعمال والتى من خلالها تم إعلان إنشاء سدي ماناتالي ودياما بالإضافة إلى ميناءين نهريين هما ميناء سانت لويس فى السنغال، وميناء كاس فى مالى بحيث تتساوى كل الدول الأعضاء في استخدامهما، على أن تقوم منظمة تنمية حوض نهر السنغال بالتعاقد لبناء وتشغيل تلك الأعمال، وتعهدت كل دولة من الدول الأعضاء باتخاذ كافة الإجراءات التشريعية والقانونية والإدارية لتزويد المنظمة بالأراضى اللازمة لبناء الأعمال المشتركة، كما تعهدت الدول الأعضاء بتقاسم تكاليف إنشاء المشروع على أساس المنفعة التى تعود على كل منهم من تلك المشروعات. [61]

وقد انصب اهتمام دول حوض نهر السنغال عند إنشاء منظمة تنميته OMVS على تطوير البنية التحتية لمعالجة ندرة المياه الناتجة عن الجفاف، وتطوير الزراعة لتتحول من الري الموسمي المعتمد على الأمطار إلى نظام الزراعة المروية، إلا أن الممارسة العملية أثبتت تأثر النظام البيئى فى حوض نهر السنغال، لذا لجأت دول الحوض فى عام 1998 إلى وضع برنامج لرصد وتخفيف الآثار البيئية، وتم إنشاء مرصد بيئي لرصد وإدارة المخاطر البيئية في حوض النهر بحلول عام 2000 كأداة لدعم الإدارة المتكاملة لحوض النهر.

وقد أبرز مؤتمر رؤساء دول وحكومات نهر السنغال فى عام 2002 الحاجة إلى نهج متكامل لإدارة الحوض، ولذلك تم تحويل مرصد البيئة إلى مرصد التنمية المستدامة، وتحويل نشاطه من إدارة الموارد المشتركة إلى إدارة المعلومات والبيانات من أجل التنمية المستدامة .[62]

وقد تبلورت الجهود التي بُذلت من أجل ضمان استمرار التعاون بين دول الحوض فى التوقيع على ميثاق المياه فى حوض نهر السنغال في عام 2002 من قبل رؤساء كل من مالي والسنغال وموريتانيا الذي يتألف من النص القانوني الرئيسي، وثلاثة ملاحق، حيث يعمل الميثاق على تشجيع الإدارة المتكاملة للموارد المائية، كما يحدد مبادئ توزيع المياه، ويؤسس لشروط إنشاء أي مشاريع جديدة حول النهر إذ ينص على ضرورة تبادل المعلومات بين جميع الدول المشاطئة بشأن أى مشروعات جديدة ترغب أية دولة في إقامتها، وتنص بعض المبادئ العامة للميثاق على مايلي[63] :

  1. ضرورة ضمان إدارة متوازنة للموارد المائية؛
  2. العمل وفقًا لمبدأ الاستخدام المنصف والمعقول للمياه بين الدول المشاطئة للنهر؛
  3. الالتزام بالحفاظ على البيئة؛
  4. اللجوء إلى التفاوض من أجل تسوية النزاعات التى قد تنشأ بين الدول المشاطئة؛
  5. شرط الإخطار المسبق عند قيام إحدى دول الحوض بأحد المشروعات على حوض النهر، والتي من شأنها أن تؤثر على توافر المياه، فعليها أن تخطر كافة دول الحوض قبل الشروع في ذلك المشروع.

ويعد ميثاق المياه الموقع حوض نهر السنغال هو الأول من نوعه في منطقة غرب أفريقيا، حيث استرشد به عدة دول فى منطقة غرب أفريقيا، وكذلك العديد من منظمات الأنهار الدولية فى منطقة غرب أفريقيا بمنظمة تنمية حوض نهر السنغال، والتي كانت من أوائل منظمات الأنهار الدولية فى أفريقيا، والأولى في غرب أفريقيا، حيث اعتمدت هيئة نهر النيجر Niger Basin Authority، والمسئولة عن إدارة نهر النيجر ميثاق المياه فى نهر النيجر عام 2008 ثم تلتها لجنة حوض بحيرة تشاد  The Lake Chad Basin Commission في عام 2012.[64]

وقد جرى استكمال الإطار الشامل للدول المتشاطئة للنهر فى إطار استكمال الجوانب الرئيسية للتعاون حول نهر السنغال بحيث يضم كافة دول الحوض عبر ضم دولة غينيا، وهي أحدى أهم دول المنبع لنهر السنغال لتدخل ضمن الإطار المؤسسى لمنظمة تنمية حوض نهر السنغال وذلك بعد  أكثر من ثلاثين عامًا على إنشائها، فقد تم توقيع اتفاقية انضمام دولة غينيا إلى دول منظمة حوض نهر السنغال فى عام 2006.[65]

ثانيا : الإطار التنظيمى لمنظمة تنمية حوض نهر السنغال

  1. مؤتمر رؤساء الدول والحكومات

 The Conference of the Heads of State and Government

ويمثل الهيئة العليا للمنظمة  OMVSحيث يضم رؤساء الدول والحكومات والتى يتم انتخاب رئيس للمنظمة لمدة عامين من بينهم بالتناوب، ويجتمع المؤتمر مرة واحدة فى العام فى دورة عادية، وفى حالة الضرورة قد يجتمعون فى دورة غير عادية بناء على طلب رئيسة أو أى دولة عضو، ويتم اتخاذ القرارات بالإجماع بين الرؤساء، ويقوم المؤتمر بوضع السياسات العليا للمنظمة وتوجيه مجلس الوزراء بما يجب عليه اتباعة لتنفيذها.

  1. مجلس الوزراء The Council of Ministers

يعتبر بمثابة الهيئة الرقابية على أعمال المنظمة وينتخب رئيسه ايضا لمدة عامين من بين الأعضاء بالتناوب ويمثل رئيسة المجلس فى اجتماع مؤتمر رؤساء الدول والحكومات ويجتمع مرتين فى العام فى دورة عادية على أنه فى حالة الضرورة قد يجتمع فى دورة غير عادية بناء على طلب أى دولة عضو، على أن تكون قرارته بالإجماع، ويضطلع بمهام إدارة التنمية فى نهر السنغال ويحدد مساهمات الأعضاء ويوافق على ميزانية المنظمة ومتابعة نظام العمل الداخلى فى مكتب المفوض السامى.

3 . مكتب المفوض السامى The Office of the High Commissioner

وهو الجهاز التنفيذى للمنظمة، ويعين مؤتمر رؤساء الدول والحكومات المفوض السامى لمدة أربع سنوات قابلة للتجديد ويتكون الهيكل التنظيمى لمكتب المفوض السامى من الأقسام التالية :

  • الإدارة والمحاسبة؛
  • العلاقات الخارجية؛
  • المسائل الفنية؛
  • مركز التوثيق الاقليمى.

ويقوم المكتب بتنفيذ قرارت مجلس الوزراء وإعداد تقارير دورية عن تنفيذ تلك القرارات وسائر المبادرات التى اتخذت وهو المسئول عن إدارة موظفى المنظمة وعملياتها المالية وذلك فى حدود المهام المفوضة له من قبل مجلس الوزراء.

  1. لجنة المياه الدائمة  The Permanent Water Commission(PWC)

هى هيئة استشارية لمجلس الوزراء وتتألف من ممثلين عن الدول الاعضاء وتجتمع عند الضرورة بناء على طلب المفوض السامى.

وقد أنشأت المنظمه هيئتين استشاريتين يتألفان من ممثلين عن الحكومات والمؤسسات المالية ولجنة التخطيط الإقليمى التى تقدم المشورة بشأن توافر الموارد المائية لتلبية خطط التنمية الإقليمية للدول الأعضاء. [66]

المطلب الثالث : مشروعات التنمية فى حوض نهر السنغال .

فى إطار الخطط الموضوعة من قبل منظمة تنمية حوض نهر السنغال قدمت المنظمة فى عام 1973 خطة إدارة المياه من أجل تطوير المنطقة وتحقيق الأهداف الموضوعة والتى منها بناء سدين هما سد ماناتالى  Manantali وسد دياما Diama من أجل تحقيق الأهداف التالية[67] :

  1. التحكم فى نظام تدفق النهر بحيث لا تقل عن 300 م3 / ث فى مدينة باكل من أجل استمرار الملاحة من ميناء سانت لويس فى السغال الى ميناء كايس فى مالى.
  2. إنتاج 804 جيجاوات / ساعة من الطاقة الكهربائية سنويا من خزان مانتالى بحيث تحصل مالى على 53 % وموريتانيا على 15 % والسنغال على 32 % من إجمالى الطاقة المنتجة
  3. رى ما يقرب من 3750 كم2 من الأراضى على أن يتم زراعتها بمحصولين على الأقل سنوياً.
  4. بناء شبكة لتوصيل الكهرباء بين كل من موريتانيا والسنغال ومالى.
  5. مراقبة حجم الفيضانات والوقوف على حجمة الحقيقة من أجل عمل الدراسات اللازمة لتحويل الزراعة فى منطقة الحوض إلى نظام الزراعة المروية بدلًا من الزراعة المعتمدة على مياه الأمطار.

جدول رقم (4)

يوضح المصالح المتوقعة لكل دولة من دول حوض نهر السنغال

الدولة الوضع الحالي المصالح المتوقعة
غينيا غينيا هى أحد دولتى المنابع على رافد نهر البافنج حيث توفر 50% من مياه نهر السنغال وتتوافر لغينيا المياه اللازمة للرى نتيجة لكثرة الامطار التى تهطل عليها خلال العام ، وقد حددت غينيا اربعة مواقع ليدها لاقامة سدود عليها تمكنها من توليد 770 ميجا وات/ ساعة توليد الكهرباء: عالية

الرى : منعدمة

الملاحة : منعدمة

 

مالى هى ثانى دولة من دول المنابع عند مدينة باكل وتوفر باقى المياه لنهر السنغال توليد الكهرباء: عالية

الرى : منحفضة

الملاحة : عالية جداً

موريتانيا تعد موريتانيا أحد دول المصب لنهر السنغال وتشترك فى الحدود بطول 500 كم مع السنغال ولا توفر أى مياه فى الجريان السطحى للنهر توليد الكهرباء: عالية جداً

الرى : عالية جداً

الملاحة : عالية

السنغال تماثل السنغال وضع موريتانيا حيث انها لا توفر اى مياه فى الجريان السطحى للنهر الا انها تعد أكثر المستفيدين من نهر السنغال توليد الكهرباء: عالية جداً

الرى : عالية جداً

الملاحة : عالية

Source : Stefan Rimkus, Performance measuring in the case of the Senegal River watershed management , Semester Thesis, (Zurich, Department of Environmental Science, ETH Zurich, 2005)P.P., 9-10

على مدار عشر سنوات قامت منظمة تنمية نهر السنغال بإجراء العديد من الدراسات وتحليل للبيانات التى تم جمعها لدراسة الأثار الإيجابية والسلبية لإنشاء السدين المزمع إقامتهما فى المنطقة. [68]

1.    سد ماناتالي  Manantali Dam

يقع سد ماناتالي على نهر بافنج أحد روافد نهر السنغال ويبعد 95 كم جنوب  شرق بافولابى فى مالي، وقد بدأ البناء فى سد مانتالي فى يونيو 1982 وتم استكمال بناءه فى الموعد المحدد فى نهاية مارس 1988 ويهدف بناءه إلى تحقيق استمرار تدفق المياه بانتظام فى نهر السنغال بمعدل 300 م3 / ثانية من أجل ضمان إمدادات المياه اللازمة للملاحة والشرب فى حوض نهر السنغال، وكذلك توليد طاقة كهربائية بقدرة 800 جيجا وات/ ساعة سنويًا مضمونة لمدة 9 سنوات، فضلا عن تخزين حوالى 11 مليار م3 من المياه سنويًا، وإنشاء شبكة لتوصيل الكهرباء بين الدول الثلاث بطول حوالى 1500 كم تساهم فى نقل الطاقة الكهربائية بتكلفة منحفضة لكافة الدول. [69]

  1. سد دياما Diama Dam

يقع سد دياما على مسافة 26 كم من المنابع فى مدينة سانت لويس وقد تم إنشاء السد بالأساس لمكافحة ملوحة المياه فى نهر السنغال فى فترات انخفاض منسوب المياه وتكوين احتياطى من المياه العذبة، وكذلك يعمل على ضخ المياه المخزنة فى فترات الجفاف من أجل تحسين ملء بحيرات جيرز Guiers فى السنغال وبحيرة ركيز R’kiz فى موريتانيا وقد تم الإنتهاء من بناء السد فى عام 1986 وقد ساعد انشاء سد دياما على [70]:

  1. رى أكثر من 375000 هكتار من الأراضى الصالحة للزراعة
  2. تسهيل الملاحة فى نهر السنغال دون الحاجة إلى جرف عمق النهر على مدار العام بما فيها فترات الجفاف وانخفاض منسوب مياه النهر.
  3. تحسين إعادة ملء البحيرات والمنخفضات الطبيعية فى منطقة الدلتا والوادى.
  4. توفير إمدادات المياه العذبة والصالحة للشرب للمراكز الحضرية الريفية من نواكشوط إلى داكار.
  5. تغذية المياه الجوفية وتحسين النظم الإيكولوجية فى نهر السنغال.

وقد حقق إنشاء السدين على حوض نهر السنغال العديد من الفوائد، منها تحسين إمدادات المياه والكهرباء بشكل عادل بين دول الحوض على الرغم من أن الطلب على تلك الخدمات المقدمة أكبر من العرض الحالى واستنادًا إلى البيانات الفعلية فقد بدأ سد ماناتالى فى توليد الطاقة الكهربائية بقدرة 200 ميجاوات ، وفى عام 2002 زاد إنتاجه من الكهرباء إلى  433 جيجا وات/ ساعة وفى عام 2003 تضاعف إنتاجة إلى 847 جيجا وات/ ساعة تتلقى منهم كل من مالى حوالى 37 % أى مايعادل 286جيجا وات/ ساعة وبالمثل فقد تم تقسيم التوسع فى مياه الرى بين موريتانيا والسنغال والتى تزايدت المساحة المروية من 20000 هكتار فى عام 1980 إلى 116279 هكتار بعد بناء السدود.

كذلك أدت المشروعات التى قامت بها منظمة تنمية حوض نهر السنغال إلى خلق العديد من المصالح المشتركة بين دول حوض النهر خاصة السنغال وموريتانيا وبالتالى تم تجنيب الصراع الدامى بينهما على نهر السنغال خشية فقدان التعاون بينهما والفوائد المرجوه من مشورعات التنمية فى حوض النهر وتم استئناف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين وكذلك تقنين أوضاع اللاجئين العائدين الى الوادى. [71]

وقد قامت منظمة تنمية حوض نهر السنغال بالقيام بالعديد من الدراسات التى من شأنها إجراء التحسينات المستمرة على وضع التعاون بين دول النهر من أجل السيطرة على المياه وتحسين الاستخدام الرشيد لها لدعم مجالات الزراعة وضمن توفير الطاقة والتحسين المستمر للملاحة فى حوض النهر ومن تلك المشروعات :

  1. مشروع سد فيلو Felou

وهو أحد مشروعات السدود الذى بدأ العمل  به منذ عام 2013 على بعد 15 كم من منبع كايس ويهدف إلى توليد 320- 350 جيجا وات ساعة / سنة بتكلفة تقدر ب100 مليون يورو.

  1. مشروع سد جوينا GOUINA

يقع موقع المشروع على بعد 80 كم من منبع كايس ويهدف إلى توليد طاقة كهربائية بقدرة 570 – 620 جيجا وات/ساعة سنويًا وتم إجراء دراسات الجدوى والدراسات الفنية له فى عام 2004 ويتم استكمال باقى الدراسات البيئية.

  1. مشروع سد كوكوتامبا Koukoutamba

ويقع المشروع على بعد 150 كم من المنبع على الحدود بين غينيا ومالى على نهر بافنج فى الأراضى الغينية ويهدف إلى توليد 858 جيجا وات/ساعة سنويًا بتكلفة تقدر ب مليار 814 مليون يورو ويعد من المشروعات الضخمة التى تم الإنتهاء من جميع الدراسات المتعلقة بها، وجارى البحث عن التمويل اللازم للبدء فى بناء السد.

  1. مشروع سد بوريا Boureya

ويقع على مسافة 30 كم من المنابع على الحدود بين غينيا ومالى على نهر بافنج فى الأراضى الغينية، ويهدف إلى إنتاج 717.4 جيجا وات/ ساعة سنويًا، ويتم الآن إجراء دراسات الجدوى الخاصة بالمشروع والتعاقد لإجراء التصميمات الخاصة به.

  1. مشروع جورباسى Gourbassi

ويقع على رافد فاليمى Faleme  على الحدود بين مالى والسنغال بقدرة إنتاج كهربائى تقدر ب104 جيجا وات/ساعة سنويًا وبتم حاليا إعداد دراسات الجدوى الاقتصادية والدراسات الفنية والبيئة للمشروع.

وتعد مشروعات الجيل الثانى من السدود فى حوض نهر السنغال من المشروعات العملاقة التى تهدف إلى توليد طاقة كهربائية تقدر بأكثر من 2000 جيجا وات/ساعة سنويًا، وكذلك تخزين ما يقرب من 23 مليار م3  من المياه وهو مايعنى السيطرة على ما يقرب من 97 % من تدفقات المياه فى نهر السنغال وهو مايمكن الدول من التمتع بفوائد أعلى من النهر ويمكنها تبادل الكهرباء بينهم بشكل يضمن استمرار عملية التنمية الاقتصادية فيها لتدخل فى مصاف الدول المتقدمة.[72]

خاتمة

يعد نهر السنغال أحد أطوال الأنهار الافريقية وأشهرها ويعد ثانى أكبر الانهار فى منطقة غرب أفريقيا حيث يصل طولة الى 1790 كم من منبعة فى جبال فوتا جالون فى غينيا الى مصبة بالقرب من مدينة سانت لويس ليصب فى المحيط الاطلنطى ، ويبلغ تدفقة السنوى 24 مليار م3  ، يمر نهر السنغال باربع دول هى  مالي بنسبة تقدر بحوالى 53%  من مساحة الحوض تليها موريتانيا بحوالي 26 % بينما تأتى غينيا فى المرتبة الثالثة قرابة 11 % وأخيراً السنغال والتى تستحوذ على أصغر مساحة من حوض نهر السنغال بحوالى 10% من مساحته.

وقد أُقيمت اثنتين من المشروعات الكبرى من أجل استغلال نهر السنغال وهما سد دياما Diama  الواقع على مسافة 23كم  من سانت لويس فى السنغال حيث تم بناءه من أجل منع تسرب المياه فى المحيط بغرض إدارة مستقبلية أفضل للمياه والرى وزيادة احتياطى المخزون من المياه بشكل يمكن معه زراعة 42 ألف هكتار من الأراضى، ومشروع سد ماناتالي Manantali  فى مالي على رافد البافينج عام 1988 والذى يعد المشروع الأكبر على حوض النهر حيث تبلغ سعته التخزينية قرابة 11.5 مليار م3 من المياه سنويًا، والغرض منه تخفيف حدة الفيضانات الجارفة وتوليد الطاقة الكهربائية وتخزين المياه فى موسم الأمطار لزيادة التدفق فى موسم الجفاف من أجل تحسين عملية الرى والزراعة وتوليد الطاقة الكهربائية، ليقوم عليها العديد من المشورعات التنموية حيث قدرت المساحة التي  يمكن زراعتها بنجو 375000 هكتار يتم توزيعها على الدول المستفيدة وهى السنغال وموريتانيا ومالى.

لقد شكلت العوامل الاجتماعية السبب الرئيس للصراع بين موريتانيا والسنغال على الرغم من أن الجماعات على ضفتى النهر يتنمون الى نفس الأجناس البشرية بل أحياناً الى نفس العائلات والتى أنشطرت الى نصفين عقب الترسيم الاستعمارى للحدود وما قامت بعدها الممارسات الاستعمارية من شأنها تعميق الفوارق بينهما العنصرية بين الجانبين وهو ما أدى الى تفجر الوضع بصراع دموى أدى إلى قتل وتشريد الالاَف من الجانبين.

فقد جاءت أحداق ابريل 1989 لتشكل صدمة لكل المراقبين حيث ان كلتا الدولتين لهما تاريخ مشترك كبير من التقاليد الثقافية والدينية والتى ترجع الى قرون عديدة وكذلك فقد شهدت العلاقاتالاقتصادية بين البلدين تحسناً كبيراً فى السنوات التى سبقت تلك الأحداث، فضلا عن التداخل بين الشعبين، فأكثر من نصف مليون موريتانى يعيشون فى السنغال، وأكثر من سبعين ألف شخص سنغاليى يعيشون فى موريتانيا والذى لهم مساهمة كبيرة فى الانشطة التجارية والنمو الاقتصادى فى موريتانيا .

وقد انفجرت الأزمة بفعل حادث حدودى وقع بين أهالى البلدين فى 9 ابريل 1989 بين مزارعى قرية دياوارا (Diawara) السنغالية ورعاة قرية سونكو(Sonko) الموريتانية، أدى إلى سقوط قتيلين سنغاليين وعدد من الجرحى واحتجاز ثلاثة عشر أخرين فى موريتانيا، وقد اختلفت رواية كل طرف عن أسباب وقوعه والباديء فيه وموقعة، وعلى الرغم من التشابه بين هذا الصدام وصدامات اخرى كان يتم احتوائها عن طريق زعماء الجماعات فى تلك المناطق إلا أنه قد قًدِر لحادث دياوارا أن يفجر صراعاً بينهما يعد سابقة فى تاريخ علاقة البلدين منذ الاستقلال والذى أدى إلى خسائر بشرية ومادية هامة بين الشعبين.

وقد بذلت العديد من الجهود من قبل منظمة الوحدة الافريقية والعديد من المبادرات الفردية من أجل احتواء الصراع بين الدولتين واعادة العلاقات الدبلوماسية لطبيعتها وقد فشلت الجهود الاولية فى ذلك، إلا أن استمرار جهود الوساطة مع كلا الجانبين أسفرت عن النجاح فى اعادة العلاقات الدبلومساية مرة اخرى بعد انقطاع استمر لثلاث سنوات ، إلا ان العلاقات بين الدولتين تشوبها من حين لاخر حالات من التوتر على الحدود.  

السيناريوهات المستقبلية للصراع بين موريتانيا والسنغال

السيناريو الأول : استمرار تجدد الصراع

على الرغم من كافة المحاولات التى تمت من أجل تطبيع العلاقات بين موريتانيا والسنغال بعد الصراع الدموى الذى اندلع بينهما، ونجاح تلك الجهود بالفعل فى تهدئة الأجواء بينهما، إلا أنها لم تنجح فى تسوية الصراع بشكل يمكن معه القول بصعوبة تجدده، وذلك للعديد من الأسباب منها:

أولًا: تردي الأوضاع الاقتصادية نتيجة للتغيرات المناخية التى تضرب القارة الأفريقية بشكل عام، وتهدد منطقة غرب أفريقيا بشكل خاص، والتى ستؤثر- بشكل كبير- على المحاصيل الزراعية التي يعتمد عليها الاقتصاد في كلا البلدين بشكل رئيسي، حيث إنه من المتوقع انخفاضها بنسبة أكبر من  10% من حجم إنتاج محاصيل الذرة والذرة الرفيعة والفول السودانى والموز فى منطقة غرب أفريقيا، ومن ناحية أخرى فان تلك التغيرات المناخية ستلقى بآثارها على المصائد السمكية، وهى أحد المصادر المهمة للاقتصاد؛ فمن بين 33 دولة حول العالم ستتأثر المصائد السمكية بها في 23 دولة أفريقية، ويظهر ذلك الأثر جليًّا فى حالة غرب أفريقيا، إذ من المتوقع أن تنخفض القيمة السنوية للثروة السمكية بمعدل 21 % بحلول عام 2050 مقارنة بمتوسط انتاجية عام 2010[73]، الأمر الذى يجعل الأسباب الاقتصادية التى قام الصراع بسببها مستمره بل في طريقها للتزايد بشكل مطرد رغم كافة الجهود المبذولة من دول المنطقة لاحتواء تلك الآثار.

ثانيا: الأنهار بطبيعتها يختلف منسوب المياه فيها ولا يظل ثابتًا، بل هو عُرضة للتغير المستمر، إما نتيجة اختلاف منسوب المياه أو الإرسابات النهرية، وكذلك النحر الذي يتم في أحد جانبي النهر، الأمر الذي يؤدي إلى تغيير موقع خط الوسط للنهر[74]، وبالتالى فمن الممكن أن يتجدد النزاع مرة أخرى نتيجة رغبة كل طرف من الطرفين وخصوصًا الجماعات التى تقطن جانبي النهر في الحصول على  الكم الأكبر من المنافع، بينما من الممكن أن تتعرض مصالحها للخطر نتيجة لذلك التغير في مجرى النهر، هذا بخلاف العديد من العوامل الأخرى، ومنها -على سبيل المثال- ما تكبده كل طرف من خسائر خلال الصراع لعل من أهمها اعتبار أكثر من 30000 شخص في عداد المفقودين من الجانب الموريتانى، وخسارة أكثر من 35 مليار فرنك، وفقدان أكثر من 22 ألفًا من رؤوس الضأن والماعز و20 ألفًا من الإبل، وعدة آلاف من السيارات، بينما على الجانب السنغالى قدرت الخسائر بنحو 6 مليارات فرنك هذا بخلاف خسائر الشركات الصناعية، والتي قدرت بنحو 167 مليون دولار. [75]

ويعد استمرار عدم حسم تعويض الخسائر التى تعرض لها مواطنو الدولتين عاملًا مرجحًا لاندلاع الصراع مجددًا بصورة أكثر دموية من الحالة الأولى في حالة وجود أية مناوشات بين الطرفين خصوصًا وأن دوافع الثأر بين الجماعات على الجانبين كثيرة.

 

 

السيناريو الثانى : نجاح التعاون بين موريتانيا والسنغال

وفى إطار آخر قد ترى كلتا الدولتين أن التعاون هو الأكثر فائدة لهما، وأنه ينبغي التعاون حول استثمار النهر بصورة تجعل منه مصدرًا للتواصل لا للصراع، وأن يكون مصدر خير لكافة دول الحوض بشكل  يمكن من خلاله تحقيق العديد من الفوائد الاقتصادية على مستوى الدولتين عبر منظمة تنمية حوض نهر السنغال، والتى قامت بالعديد من الجهود لإنشاء العديد من المشروعات فى مجالات توليد الطاقة الكهربائية، وزيادة المساحة المزروعة من الأراضى فى الجانبين بشكل يمكن من خلاله تعظيم المنافع الاقتصادية بدلًا من الصراع، وهو مايعنى زيادة إدراك الدولتين أن المنافع التى يمكن جنيها من حوض نهر السنغال أكثر بكثير من التنازع عليه، والدخول فى حروب تكبد كليهما المزيد من الخسائر فى الأرواح والأموال، الأمر الآخر هو إدراك كلتا الدولتين أن تقاسم المنافع لا يعنى بالضرورة المساواة، وإنما قد تكون تلك المنافع بنسب معينه بحيث تستفيد إحدى الدولتين بحصة أكبر من المياه بينما تستفيد الأخرى بحصة أكبر من الطاقة الكهربائية المولدة … وهكذا.

وختامًا فإنه من المرجح أن يكون السيناريو الأول هو الأقرب إلى التحقق؛ وذلك بسبب العديد من العوامل التى تم ذكرها، فضلًا عن أن دول حوض نهر السنغال ورغم العديد من النجاحات التي تم تحقيقها على مستوى المشروعات التي تمت إقامتها، والمزمع إقامتها، إلا أنه مع حدوث أي توترات أو احتكاكات بين الجماعات فى الجانبين يُبادر كل طرف إلى إلقاء التهم على الطرف الآخر مما يزيد المشهد ارتباكًا وتوترًا خصوصًا مع عدم الاستقرار السياسى الذي تعاني منه كلتا الدولتين.

 

*  باحث فى الشئون الأفريقية

[1] United Nations Environment Programme (UNEP) & Water Research Commission (WRC), Fresh water under threat: vulnerability assessment of fresh water resources to environmental change – Africa, (Pretoria: Council for Scientific and Industrial Research UNEP, Report No.4, 2008)P.218

[2] كوثر عبد الحفيظ ،” نهر السنغال أشهر الأنهار الأفريقية” ، مجلة أفريقيا قارتنا ( القاهرة : الهيئة العامة للاستعلامات ، العدد 8 ، نوفمبر 2013 ) ص ص1- 2 .

[3] الصراع الموريتاني السنغالي في:

http://www.moqatel.com/openshare/Behoth/Siasia2/SingalMor/sec02.doc_cvt.htm

[4] د. ايمان عبد المنعم زهران ، التغيرات المناخية والصراع الاقليمي في الشرق الأوسط ( القاهرة : المكتب العربى للمعارف ، 2015) ، ص 116 .

[5]  Senegal  River Basin , Guinea , Mali Mauritania , Senegal  ,  water for People , water for life  ( Paris:  UNESCO  and World Water Assessment Programme, 2003) P.453

[6] عبد الامير عباس الحيالي، “أبعاد الصراع الموريتاني السنغالي فى حوض نهر السنغال”، مجلة الفاتح( بغداد: جامعة ديالي، المجلد الرابع،  العدد الرابع والثلاثون، 2008) ص . 229 .

[7] بدأ حلم تسخير التدفقات المائية غير المنتظمة فى نهر السنغال، وتحقيق التقدم الاقتصادى اعتمادًا على القطاع الزراعى عبر اعتماده على الري المنتظم بدلًا من الري الموسمي المعتمد على مياه الأمطار فى حوض نهر السنغال منذ الحقبة الاستعمارية الفرنسية، والذي بدأ عبر إقامة أول تاريخ للزراعة المروية فى عام 1824 مع بناء قطاع زراعة الارز فى ريتشارد تول، وصولًا إلى خطط لتنمية الأخيرة التي وضعت في خمسينيات القرن الماضى، والتي سعت الإدارة الاستعمارية الفرنسية من خلالها لتوليد الطاقة الكهربائية في مالي، وجعل المنطقة الوسطى لحوض النهر للإنتاج الزراعى في كل من السنغال وموريتانيا، والتي كانت تنظر لها على أنها وسيلة لزيادة ثروة القوى الاستعمارية من أجل استغلال المنطقة بالشكل الأمثل، إلا أنه عقب استقلال دول غرب أفريقيا فى ستينيات القرن الماضي تم العمل على إعادة إحياء تلك المخططات مرة أخرى من أجل تحقيق الرفاهية الاقتصادية ….للمزيد انظر:

Henry David Venema, A Management Planning Model for the Senegal River Basin, MA. thesis, (Ottawa, University of Ottawa, Department of Civil Engineering, July 1993) P.P.1-4 .

[8]Philip D. Curtin, “Jihad in West Africa : Early phases and inert- Relation in Mauritania and Senegal” , The Journal of African History, (Cambridge : Cambridge university Press , Vol., No. 1, 1971),P.13.

[9]  Ron Parker, “The Senegal – Mauritania Conflict of 1989: A Fragile Equilibrium” , The Journal  of Modern  African Studies , ( Cambridge: Cambridge University Press, Vol. 29, No. 1 ,Mar., 1991),PP., 156-157.

[10] Charles C. Stewart,”Une interprétation du conflit sénégalo-mauritanien”, Revue du monde musulman et de la Méditerranée , ( paris: l’université de  lyon, Volume 54  Numéro 1, 1989), P P.162-163.

[11] Olli Varis , Sylvie Fraboulet  Jussila , “Water Resources Development in the Lower Senegal River Basin: Conflicting Interests, Environmental Concerns and Policy Options”, Water Resources Development ( London: Taylor and francis Group, Vol. 18, No. 2, 2002 ), PP,  248-249.

[12] تعوَّد أغلب الدراسات الاقتصادية عند البحث عن خلق فرص العمل فى ظل الحقبة الاستعمارية إلى التركيز على التحركات السكانية بين الجانبين، حيث أتاحت فرنسا باعتبارها القوة الاستعمارية لكلا البلدين خلق فرص عمل للمهاجرين على الجانبين من أجل زيادة المحاصيل التصديرية، والتى كانت تعتمد- بشكل رئيسى- على الشباب المهاجر من الجانبين، والذين يسعون للحصول على عمل مؤقت مقابل أجر يُمكِنهم من خلاله العودة إلى بلادهم محملين بمدخراتهم لشراء الماشية أو الأدوات اللازمة لأعمالهم المهنية والحرف التي يقومون بها في غير مواسم العمل، الأمر الذي زاد من الهجرة من قبل الجانبين …للمزيد عن هجرة العمالة بين موريتانيا والسنغال انظر:

Andrew F. Clark, “Internal Migrations and Population Movements in the Upper Senegal Valley (West Africa) 1890-1920” , Canadian Journal of African Studies,      ( London : Taylor & Francis, Ltd. Vol. 28, No.3 , 1994 ),P.403.

[13] الصراع بين السنغال وموريتانيا  انظر:

http://www.moqatel.com/openshare/Behoth/Siasia2/SingalMor/sec02.doc_cvt.htm

[14] Fatima Zahra Abba, Requirements for Successful Irrigation Systems in the Senegal River Basin (Mauritanial), MA. Thesis, (Oregon State: Oregon State University , June 1996 ),P.8.

[15]  Ibid., PP 6-7.

[16]  Ria Elise O’Brien, Water  Resources  in  Sub-Saharan  Africa : The  Case of Mali , MA.  Thesis , (Missouri: Washington University , Graduate School of Arts and Sciences,  may 2010), PP ., 48- 50 .

[17] Mali Watwer Resources Key Issues in the Context of Climate Change   at: https://www.climatelinks.org/sites/default/files/asset/document/MCC%2003-01%20Mali%20Water%20Resources%20Brief%20EN_CLEARED.pdf

   [18]  تشير التقارير الصادرة عن منظمة الصحة العالمية إلى أنه خلال الفترة من عام 1994 وحتى عام 2000 وخلال ست سنوات فقط أصبح 62 % من المواطنين فى مالي يمكنهم الحصول على المياه الصالحة للشرب، وهى نسبة مرضية اذا تمت مقارنتها بمتوسطات باقى الدول الأفريقية جنوب الصحراء، والتي يمكن لمواطنيها الوصول للمياه الصالحة للشرب والتى تصل الى 60% فقط ، بينما أعلنت وزارة المياه الوطنية فى مالي فى مارس 2000 أنه يمكن لـــــ 52% من سكان مالي فى المناطق الريفية والحضرية الوصول إلى المياه بكمية تتراوح  ما بين (20- 45 لتر للفرد يوميًّا).

ويعود هذا الخلاف فى نسبة التقديرات بين بعض المنظمات الدولية وبين التقارير الصادرة عن وزارة المياه الوطنية فى مالي نتيجة إلى طرق حساب كمية المياه فى تقديرات المنظمات الدولية، إذ تعتبر أن المياه المعالجة يمكن اعتبارها من المياه الصالحة للشرب، وبالتالى فيتم تقدير عدد الأفراد الذين يُمكِنهم الحصول عليها، بينما ترى التقديرات الصادرة عن وزارة المياه الوطنية في مالي حساب المياه الصالحة للشرب فقط، وليس المياه المعالجة أو المحسنة…. للمزيد انظر :

  •  , P. 57

[19] : http://www.mapsofworld.com/mali/river-map.html

[20] Defense Language Institute Foreign Language Center,  Mali in Perspective, an Orientation Guide ( Monterey: Defense Language Institute Foreign Language Center , June 2011), PP.6-7.

[21] Jennie Barron, Patrick Fox ,  Juliette Biao Koudeoukpo,  Water and Poverty  Linkages in Africa: Senegal Case Study , (Stockholm : Stockholm Environment Institute , 2006),PP . 9- 10.

[22] Mamadou Lamine Mbaye, Stefan Hagemann(etal) ,” Assessment of Climate Change Impact on Water Resources in the Upper Senegal Basin (West Africa)”, American Journal of Climate Change, (Delaware: Scientific Research Publishing ,No.4,  March 2015), P.78.

يمكن تقسيم خزانات المياه الجوفية الموجودة في السنغال إلى أربعة أقسام رئيسية، وهي:

  • المياه الجوفية فى منطقة تامباكوندا فى جنوب السنغال، والتي يصعب الوصول إليها نتيجة للظروف الهيدروجيولوجية المعقدة في المنطقة، وفي حال نجاح الحفر في أي من تلك المناطق فإنه يمكن استخراجها من على مسافة 40 مترًا .
  • خزانات المياه الجوفية العميقة في الرمل والحجر الرملى، والتي تغطي 80 % من منطقة Maastrichtien، ويمكن استخراج  حوالي نصف مليون متر مكعب منها يوميًّا، ويمكن الوصول إليها على عمق 400 متر تقريبًا.
  • المياه الجوفية شبه العميقة، والتي يمكن استخراج كمية من المياه منها تقدر بما بين 68000 و 115000 متر مكعب يوميًّا .
  • وأخيرًا طبقة المياه الجوفية المرتبطة بالمياه السطحية، وهي الأكثر يسرًا وسهولة فى استخراجها، ولكنها تتعرض لمعدلات استهلاك مفرطة كما هو الحال في منطقة ثاريوى Thiaroye

للمزيد حول المياه الجوفية في السنغال انظر :

[23] Ibid.,P.P.,13-14

[24] United Nations Environment  Programme ,Green Economy Sector Study on Water Resources in Senegal,  ( Nairobi : United Nations Environment  Programme,  2015) ,PP., 13- 14.

[25] W. Medmunds , Ground Water Recharge in Senegal, (Wallingford: Natural Environment Research council , 1990) ,P.13.

[26] تقرير بعنوان مصادر المياه فى موريتانيا والكويت والاردن ومصر الاقل أمانا فى العالم فى :

http://www.env-news.com/in-depth/reports/2497

[27] سكينة أصنيب ، تفاقم أزمة المياه في موريتانيا بسبب هجرة البدو تؤثر على التركيبة السكانية للمدن وتؤدي لارتفاع معدلات الفقر والبطالة ، موقع العربية بتاريخ 28 مايو 2012 على :

https://www.alarabiya.net/articles/2012/05/28/216921.html

[28] Charles C. Stewart,Une interpretation…. OP.CIT., PP.,161-162

[29] د. صالح بكتاش ، النزاع السنغالى الموريتانى بين المأزق العرقى والمخرج الوطنى الشعبى ( القاهرة، دار المستقبل العربى ، 1992) ص ص . 121 -122

[30] نفسه

[31]   http://www.moqatel.com/openshare/Behoth/Siasia2/Singal-Mor/sec05.doc_cvt.htm

[32] Emmanuelle Sauriol , Comprendre  les Conflits Dits  ” Ethniques”  : le conflit Sénégal – MauritanieLE de  1989, Mémoire Présenté Comme  Exigence Partielle  de la Maitrise en Science Politique ,  ( Montréal, Université du à Montréal ,  Juillet 2007), PP., 4-5

[33] الشيخ بكاي، موريتانيا – السنغال : صراع على النهر يتحول سريعًا إلى مواجهات عنصرية، في وكالة أخبار موريتانيا المستقلة، العدد 13602، الصفحة 6، بتاريخ 8 / 6 /2000 في :

https://mauri-news.net/article11459.html

[34]  Emmanuelle Sauriol ,  OP.CIT.P.7

[35] Becker Charles, Lericollais André. “Le problème frontalier dans le conflit sénégalo-mauritanien”, Politique Africaine ) Paris: institute Institute de Recherche pour le Developpement France, No 39,1989),P. 149.

[36] Mostafa Kharoufi , “Forced Migration in the Senegalese – Mauritanian Conflict: Consequences for the Senegal River Valley “, in  Seteney Shami (ed.) , Population Displacement and Resettlement : Development  and conflict in the Middle East  (New York,  Center for Migration Studies , 1994) ,P.144.

[37] Andrea Nicolaj, The Senegal Mauritanian Conflict….. , OP.CIT, PP 470-471

[38] محمد عاشور ، الصراع الموريتانى السنغالى في :

http://www.onislam.net/arabic/newsanalysis/analysis-opinions/arab-region/83314-2000-06-01%2000-00-00.html

[39] Mostafa Kharoufi , OP.CIT , P.164

[40] Andrea Nicolaj, OP.CIT , PP., 468-469

[41]  Ibid.,P., 165

[42]http://www.moqatel.com/openshare/Behoth/Siasia2/Singal­Mor/sec04.doc_cvt.htm

[43] John V. Magistro, “Crossing over: Ethinicity and Transboundary Conflict in the Senegal River Valley”, Cahiers d’Études Africaines ( Paris: EHESS, Vol.33, Cahier 130 , 1993),PP., 206-208.

[44] عبد الامير عباس الحيالي ، م. س .ذ ، ص . 231

[45] أوصى مجلس وزراء منظمة الوحدة الأفريقية في دورته العادية الخمسين في أديس أبابا خلال الفترة من 17 -22 يوليو 1989 بضرورة استمرار جهود الوساطة التى يقوم بها رئيس الدورة الحالية للمؤتمر الرئيس المالى موسي تراورى لتسوية النزاع بين الجمهورية العربية الاسلامية وجهورية السنغال ، وقد أشاد الاجتماع بمبادرة الرئيس موسى تراورى لعودة الدولتين للمفاوضات من أجل تسوية النزاع وفقًا لميثاق منظمة الوحدة الأفريقية  وأوصى المجلس الدورة الخامسة والعشرين للجمعية العامة لمنظمة الوحدة الأفريقية بضرورة متابعة جهود الوساطة بين الدولتين من أجل حفظ الأمن والسلم بالمنطقة للمزيد في ذلك انظر:

Organization of African unity, Resolution on the Mauritania – Senegal Dispute . CN/RES.,1217(L) in Resolution Adopted by Fiftieth ordinary Session of The Council of Ministers, Addis Ababa, 17 – 22 July 1989.

  1. Organization of African unity , Resolution on the Mauritania – Senegal Dispute . AHG/RES.199(XXVI) in Resolution Adopted by Twenty-sixth Ordinary Session of The Assembly of Head of State and Government , Addis Ababa, 9-11 July 1990.

[47] Ron Parker, OP.CIT.,PP., 164-165.

[48] Ibid.,P.166.

[49] Ibid.,P.167.

[50] www.moqatel.com/openshare/Behoth/Siasia2/Singal­Mor/sec07.doc_cvt.htm

[51] د. صالح بكتاش، م. س. ذ ، ص ، 317

[52] Ron Parker, The Senegal-Mauritania Conflict of 1989.. OP.CIT., P. 158

[53] Olivier Hamerlynck , Stéphanie Duvail, The rehabilitation of the delta  of the Senegal River in Mauritania : Fielding the ecosystem approach, (Cambridge: International Union for Conservation of Nature and Natural Resources, 2003),P. 6.

[54]Hal Sheets, OP.CIT., ,P.11

[55]  تكونت منظمة الدول المشاطئة لنهر السنغال من هيكل تنظيمى يضم ثلاثة مستويات، أولها هو مؤتمر رؤساء الدول والحكومات، وهو أعلى مستوى في الهيكل التنظيمي، حيث يضم رؤساء الدول، والذين يلتقون فى دورة عادية مرة واحدة كل عام لاتخاذ القرارات المتعلقة بالسياسات العامة للمنظمة، ودراسة التوصيات المقدمة من مجلس الوزراء، ولكل منهم صوت واحد، وتتخد القرارات فيه بالإجماع، أما المستوى الثانى فهو مجلس الوزراء ويضم ثلاثة وزراء أو مفوضين من كل دولة من الدول الأعضاء ، ويجتمع مرتين فى العام، وقد يجتمع فى دورات غير عادية إذا اقتضت الضرورة ذلك، وتكون مهمتهه تنفيذ توصيات مؤتمر رؤساء الدول والحكومات، وكذلك عليه اقتراح ما يراه مناسبًا من سياسات لعرضها على المؤتمر الرئاسي، ويكون اتخاذ القرارات فيه أيضًا بالإجماع، أما المستوى الثالث فهو الأمانة العامة، ويكون مقرها فى داكار، وتكون مهمتها هى ادارة  الأعمال اليومية للمنظمة،  ويرأسها أمين عام المنظمة، والذي تكون مهامه فضلًا عن إدارة المنظمة تقديم الخطط، والتنسيق من أجل تحقيق التكامل الاقتصادي بين الدول الاعضاء …للمزيد عن منظمة الدول المشاطئة لنهر السنغال انظر :

Ronald Bornstein, “The Organisation of Senegal River States”, The Journal of Modern African Studies (Cambridge:  Cambridge University Press, Vol. 10, No. 2 July, 1972), PP., 267- 268.

[56] Undala Alam, Ousmane Dione, Paul Jeffrey, “The benefit-sharing principle: Implementing sovereignty bargains on water”, Political Geography (No28 2009), PP., 94- 95.

[57]  Jerome Delli Priscoli and Aaron T. Wolf, Managing…. OP,CIT.,  P.241

[58]  Undala Alam, Ousmane Dione, Paul Jeffrey, The benefit-sharing… OPCIT.P.95

[59] http://www.internationalwatersgovernance.com/senegal-river-basin.html

[60]  Makane Moïse Mbengue , “A Model for African Shared Water Resources: The Senegal River Legal System” , Review of European Community & International Environmental Law (Oxford: John Wiley & Sons Ltd, 2014), P.62.

[61] تنص اتفاقية 1978 على أن حقوق وواجبات الدول المشتركة تقوم على أساس مبادئ المساواة والعدالة ، وقد وضعت هذه الاتفاقية نظامًا قانونيًا يختلف عن أي من نظريات الرئيسية الأربع المتعلقة بالسيادة على النهر الدولي، ووفقًا لذلك فقد تخلت الدول الأعضاء عن جزء من سيادتها علي ملكية الأرض من أجل ضمان استمرار التعاون وحسن الجوار بين الدول الاعضاء  لتحويل دول حوض نهر السنغال من دول نامية الى دول متقدمة اقتصادياً وتوفير امدادات موثوق بها من الغذاء والمياه والطاقة الكهربائية،فضلًا عن حرية التنقل عبر الممر المائي لتسهيل التبادل التجاري بينها … للمزيد انظر:

Margaret J, Vick, “The Senegal River Basin : A Retrospective and Prospective Look at the Legal Regime”, Natural Resources Journal, ( New Mexico: University of New Mexico School of Law, Vol. 46 , Winter 2006),PP., 215- 216 .

[62] Sandra Child(ed.), A handbook for Integrated Water Resources Management in Basin,  (Stockholm: Global Water Partnership (GWP) and the International Network of Basin Organizations (INBO), 2009 ),P.38

[63]  Water Charter of the Senegal River Basin at:

http://www.portail-omvs.org/en/presentation/eng-cadre-juridique/water-charter-senegal-river-basin

[64]  Makane Moïse Mbengue , A Model for African… OP.CIT., P., 65

[65]http://www.portail-omvs.org/en/presentation/eng-cadre-juridique/guinea-accession-treaty

[66]  Stefano Burchi and Melvin Spreij, Institutions  for International Fresh water Management , ( Paris:  UNESCO, Report  for  FAO Legal Office,2003), PP., 15-16.

[67] Stefan Rimkus, Performance measuring in the case of the Senegal River watershed management , Semester Thesis, (Zurich: Department of Environmental Science, ETH Zurich, 2005), PP., 7-8.

[68] تهدف عملية انشاء السدود بالاساس الى انتاج الطاقة الكهربائية والسيطرة على تصريف المياه وتسهيل عملية الرى وتقليل الاضرار الناجمه عن الفيضانات ومواجهه موجات الجفاف التى تضرب البلاد ، إلا ان اقامة مثل تلك السدود له العديد من الاثار السلبية فى ذلت الوقت منها تشريد العديد من السكان المقيمين فى مناطق بناء السدود وكذلك التأثير على النظم الايكولوجية التى تنجم من انشاء تلك السدود ولذلك تعمد الدول قبل انشاء السدود الى عمل العديد من الدراسات التى من شانها ان تبحث فى الاثار الايجابية والسلبية لاقامة مثل تلك المشروعات وكذلك تحليل التكاليف والمنافع الناتجة عنها ومقارنة ذلك بما قد تواجهه الدولة من تشريد للالاف من السكان وقدرة النظام القائم على استيعاب كل تلك الالاف المصردة وتوفير البدائل التى توفر لهم العيش الكريم،أما عن الاثار السلبية التى قد تنجم عن انشاء هذان السدان فقد نشرت العديد من الدراسات التى تتوقع العديد من الاثار السلبية التى قد تنتج عن انشاءهما منها العديد من الاضرار الناتجة نتيجة لتخزين المياه لفترات طويلة خلف السد والتى تكون سبباً فى نقل الامراض المعدية ، وذلك نتيجة لانشاء سد دايما والذى يعمل على مكافحة زيادة الملوحة فى المياه الامر الذى يتسبب عنه تقليل نسبة الملوحة فى مياه نهر السنغال وبالتالى انتشار يرقات البلهارسيا وهو المرض الذى لم تعرفة منطقة حوض نهر السنغال من قبل وكذلك انتشار مرض الملاريا بشكل تحول فيه الى ان يكون السبب الاول للوفاه فى حوض نهر السنغال ومن ناحية أخرى فقد ادى بناء السدين الى اختلاف كبير فى الدورة الزراعية السنوية وكذلك اثر بشكل كبير نتيجة اختلاف الطبيعة الهيدرولوجية الى انقراض العديد من الاسماك فى حوض النهر….  للمزيد حول الاثار السلبية والايجابية لانشاء السدود انظر:

Martin Rudbeck Jepsen,” Natural Resource Management in an Ecological Economics Perspective – a modelling approach” , Geografisk Tidsskrift – Danish Journal of Geography, (London:  Taylor & Francis,Vol.103, Issue 1, 2003 ),P.115.

[69] Horowitz, Michael , Salem-Murdock, “Development-Induced Food Insecurity in the Middle Senegal Valley” , Geo Journal, (Dordrecht: Kiuwer Academic Publishers, Vol.30 Issue 2 , June 1993), P.180.

[70]   من موقع منظمة تنمية نهر السنغال

http://www.portail-omvs.org/en/regional-infrastructure/dams/diama-dam

[71] Undala Alam, Ousmane Dione, Paul Jeffrey, The benefit-sharing….OP.CIT.,P. 97

[72] http://www.portail-omvs.org/en/regional-infrastructure/dams/dam-projects

[73] Dhanush Dinesh, Bernard Bett  (etal) , Impact of Climate Change on African Agriculture: Focus on Pests and Diseases, (Kigali: CCAFS info note, international Center  for Tropical Agriculture,  may 2015),P.3.

[74] جابر إبراهيم الراوي، م. س. ذ ، ص ص 108-111

[75]www.moqatel.com/openshare/Behoth/Siasia2/Singal­Mor/sec07.doc_cvt.htm

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *